Fusuul Fi Usuul
الفصول في الأصول
Daabacaha
وزارة الأوقاف الكويتية
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1414 AH
Goobta Daabacaadda
الكويت
Gobollada
•Iiraan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Dawlad Buyid
وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] وَهَذَا يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ شَرِيعَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرِ شَرِيعَةِ الْآخَرِينَ.
الْجَوَابُ: أَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ اسْتِدْلَالِ إبْرَاهِيمَ ﵇ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَأَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] رَاجِعٌ إلَيْهِ وَمَقْصُورٌ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُوجِبٍ لِمَا ذُكِرَ، مِنْ قَبْلِ أَنَّ اسْمَ الْهُدَى يَتَنَاوَلُ مَا أَبَانَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الدَّلَائِلِ عَلَى تَوْحِيدِهِ، وَعَدْلِهِ، وَسَائِرِ صِفَاتِهِ، وَيَتَنَاوَلُ أَيْضًا مَا أُنْزِلَ عَلَى أَنْبِيَائِهِ مِنْ أَحْكَامِ شَرَائِعِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ، يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: ٤٤] فَسَمَّى مَا فِي التَّوْرَاةِ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ هُدًى، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الم﴾ [البقرة: ١] ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] وَالْقُرْآنُ يَشْتَمِلُ عَلَى: مُوجِبَاتِ أَحْكَامِ الْعُقُولِ الَّتِي لَا يَجُوزُ الِاخْتِلَافُ فِيهَا، وَعَلَى الشَّرَائِعِ الَّتِي طَرِيقُ مَعْرِفَةِ إدْرَاكِهَا السَّمْعُ، ثُمَّ سَمَّى الْجَمِيعَ هُدًى، فَدَلَّ أَنَّ اسْمَ الْهُدَى لَا يَخْتَصُّ بِمَا فِي الْعَقْلِ إيجَابُهُ، دُونَ مَا يَدُلُّ السَّمْعُ عَلَى وُجُوبِهِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، اقْتَضَى عُمُومُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ فِي جَمِيعِ مَا سُمِّيَ هُدًى، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الِاقْتِصَارُ بِهِ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ عَلَى التَّوْحِيدِ دُونَ أَحْكَامِ الشَّرَائِعِ، لِأَنَّهُ تَخْصِيصٌ بِلَا دَلَالَةٍ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] كَلَامٌ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ يَصِحُّ ابْتِدَاءُ الْخِطَابِ بِهِ، وَكُلُّ كَلَامٍ هَذَا حُكْمُهُ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ لَفْظِهِ، وَلَا يَجُوزُ تَضْمِينُهُ لِغَيْرِهِ إلَّا بِدَلَالَةٍ، فَوَجَبَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَمْلُهُ عَلَى عُمُومِهِ عَلَى حَسَبِ مَا اقْتَضَاهُ حُكْمُ لَفْظِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّهُ قَدْ ذَكَرَ آبَاءَهُمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانَهُمْ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءَ ذَوِي شَرَائِعَ، وَقَدْ أُمِرَ مَعَ ذَلِكَ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ، فَدَلَّ أَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِدْلَال عَلَى التَّوْحِيدِ، فَلَيْسَ بِمُوجِبٍ لِمَا ذَكَرَهُ، مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ أَوْجَبَ بِالْآيَةِ الِاقْتِدَاءَ بِالْأَنْبِيَاءِ الْمَذْكُورِينَ فِيهَا، ثُمَّ عَقَّبَهُ بِذِكْرِ مَنْ اقْتَدَى بِهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ، وَإِخْوَانِهِمْ، وَذُرِّيَّاتِهِمْ، وَاتَّبَعَ سُنَّتَهُمْ، فَأُمِرَ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ أَيْضًا،
3 / 25