Fusuul Fi Usuul
الفصول في الأصول
Daabacaha
وزارة الأوقاف الكويتية
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1414 AH
Goobta Daabacaadda
الكويت
Gobollada
•Iiraan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Dawlad Buyid
[بَابٌ فِي نَسْخِ التِّلَاوَةِ مَعَ بَقَاءِ الْحُكْمِ]
ِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي نَسْخِ (رَسْمِ) الْقُرْآنِ وَتِلَاوَتِهِ مَعَ بَقَاءِ حُكْمِهِ. فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَكُونُ رَفْعُ حُكْمِهِ إلَّا بِرَفْعِ رَسْمِهِ وَتِلَاوَتِهِ فَيَرْتَفِعُ الْحُكْمُ بِارْتِفَاعِهَا.
وَقَالَ آخَرُونَ: يَجُوزُ رَفْعُ أَحَدِهِمَا مَعَ بَقَاءِ الْآخَرِ أَيُّهُمَا كَانَ مِنْ تِلَاوَةٍ أَوْ حُكْمٍ. وَقَالَ طَائِفَةٌ: لَا يَجُوزُ نَسْخُ الْقُرْآنِ وَتِلَاوَتُهُ وَلَكِنْ يَجُوزُ نَسْخُ الْحُكْمِ مَعَ بَقَاءِ التِّلَاوَةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵀: أَمَّا جَوَازُ نَسْخِ الْحُكْمِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ إلَّا فِرْقَةً شَذَّتْ عَنْهَا، وَقَدْ حَكَيْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ قَوْلَهَا.
وَأَمَّا نَسْخُ الرَّسْمِ وَالتِّلَاوَةِ فَإِنَّمَا يَكُونُ بِأَنْ يُنْسِيَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى إيَّاهُ وَيَرْفَعَهُ مِنْ أَوْهَامِهِمْ (أَوْ يَأْمُرَهُمْ) بِالْإِعْرَاضِ عَنْ تِلَاوَتِهِ وَكَتْبِهِ فِي الْمُصْحَفِ فَيَنْدَرِسُ عَلَى الْأَيَّامِ كَسَائِرِ كُتُبِ اللَّهِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي كِتَابِهِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى﴾ [الأعلى: ١٨] ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: ١٩] وَلَا نَعْرِفُ الْيَوْمَ مِنْهَا شَيْئًا، ثُمَّ لَا يَخْلُو ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى إذَا تُوُفِّيَ لَا يَكُونُ مَتْلُوًّا مِنْ الْقُرْآنِ، أَوْ يَمُوتُ وَهُوَ مَتْلُوٌّ مَوْجُودٌ بِالرَّسْمِ ثُمَّ يُنْسِيهِ اللَّهُ النَّاسَ وَيَرْفَعُهُ مِنْ أَوْهَامِهِمْ.
وَغَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَنَا نَسْخُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ لَا رَسْمُهُ وَلَا حُكْمُهُ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ أَنَّ نَسْخَ الْقُرْآنِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ لَا يَكُونُ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا قَوْمٌ مُلْحِدَةٌ يَسْتَهْزِئُونَ بِإِظْهَارِ الْإِسْلَامِ وَيَقْصِدُونَ إفْسَادَ الشَّرِيعَةِ بِتَجْوِيزِ نَسْخِ الْأَحْكَامِ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﵇.
وَأَمَّا نَسْخُ رَسْمِ الْقُرْآنِ دُونَ حُكْمِهِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﵇، فَإِنَّ فِي مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا مَا يَدُلُّ عَلَى تَجْوِيزِهِمْ نَسْخَ التِّلَاوَةِ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﵇ مَعَ بَقَاءِ الْحُكْمِ، وَأَمَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ ﵇ فَغَيْرُ جَائِزٍ.
2 / 253