453

Fusuul Fi Usuul

الفصول في الأصول

Daabacaha

وزارة الأوقاف الكويتية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1414 AH

Goobta Daabacaadda

الكويت

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: بَلْ إذَا كَانَ وَجْهُ الْإِيجَابِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (مِنْ) الْمَصْلَحَةِ وَمِنْ أَجْلِهِ يَقْبُحُ تَرْكُهُ فَلَا بُدَّ (مِنْ) أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، فَإِذَا خُيِّرَ بَيْنَ أَحَدِ أَشْيَاءَ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْهَا عَلِمْنَا أَنْ حُكْمَ الْوُجُوبِ قَدْ تَعَلَّقَ بِالْجَمِيعِ. قِيلَ لَهُ: لَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي إيجَابِ وَاحِدٍ مِنْهَا بِغَيْرِ عَيْنِهِ عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ عَلَى أَنَّهُ أَيَّهَا فَعَلَ مِنْهَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ، كَنَهْيٍ فِي الْآخَرِ لَوْ فَعَلَهُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا مُمْتَنِعًا لَمْ يَجِبْ أَنْ يَكُونَ الْوُجُوبُ مُتَعَلِّقًا بِالْجَمِيعِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ.
[فَصْلٌ فِي تَكْرَارِ لَفْظِ الْأَمْرِ]
ِ (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَكْرَارُ الْأَمْرِ) يُوجِبُ تَكْرَارَ الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةِ الْأَوَّلِ مَا لَمْ تَقُمْ الدَّلَالَةُ (عَلَى) أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّانِي هُوَ (الْأَوَّلُ، نَحْوُ) قَوْلِ الْقَائِلِ: تَصَدَّقْ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: تَصَدَّقْ بِدِرْهَمٍ فَيَكُونُ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ. وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ (أَنَّ) الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَنْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ بِدِرْهَمٍ: إنَّ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ. وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا هَكَذَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ اللَّفْظَيْنِ حُكْمًا فِي نَفْسِهِ، فَغَيْرُ جَائِزٍ

2 / 150