449

Fusuul Fi Usuul

الفصول في الأصول

Daabacaha

وزارة الأوقاف الكويتية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1414 AH

Goobta Daabacaadda

الكويت

وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ [البقرة: ١٩٨]، لَمْ يَقْتَضِ ظَاهِرُ الْأَمْرِ التَّكْرَارَ لِأَنَّ أَصْحَابَنَا ﵏ قَدْ قَالُوا فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْهَا طَلُقَتْ، وَلَوْ دَخَلَتْهَا مَرَّةً أُخْرَى لَمْ تَطْلُقْ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: كُلَّمَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَنَّ الطَّلَاقَ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهَا بِتَكْرَارِ الدُّخُولِ لِأَنَّ " إذَا " لَيْسَ فِيهَا تَكْرَارٌ وَإِنَّمَا هِيَ شَرْطٌ فِيهِ وَقْتٌ. فَإِنْ قِيلَ: يَلْزَمُك عَلَى هَذَا أَنْ تَقُولَ إنَّ أَحَدًا لَمْ يَتَوَضَّأْ بِالْآيَةِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً. قِيلَ لَهُ: الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا اللَّفْظُ وَاَلَّذِي تَنَاوَلَ اللَّفْظُ مِنْ ذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا دَخَلَتْ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ فِي الْحُكْمِ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى، لِأَنَّ الْمُرَادَ إذَا قُمْتُمْ وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ، فَلَمَّا كَانَ الْحُكْمُ مُتَعَلِّقًا بِالْحَدَثِ لَا بِالْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ لَزِمَتْهُ الطَّهَارَةُ مَتَى أَرَادَ الصَّلَاةَ وَهُوَ مُحْدِثٌ. فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَتْ " إذَا " لِلْوَقْتِ فَوَاجِبٌ أَنْ تَقْتَضِيَ التَّكْرَارَ لِوُجُودِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي عَلَّقَ الْفِعْلَ بِهَا.
قِيلَ لَهُ: لَا يَجِبُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي اللَّفْظِ مَا يُوجِبُ تَكْرَارَ الْفِعْلِ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ الْوَقْتِ تَأْثِيرٌ فِي إيجَابِهِ. أَلَا تَرَى: أَنَّهُ لَوْ قَالَ (لَهُ) صَلِّ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ صُمْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ لَمْ يَقْتَضِ ذَلِكَ تَكْرَارَ الْفِعْلِ فِي الْأَوْقَاتِ لِأَجْلِ تَعْلِيقِهِ إيَّاهُ بِاسْمٍ يَنْتَظِمُ عِدَّةَ أَوْقَاتٍ فَكَذَلِكَ مَا وَصَفْنَاهُ. وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا فِيمَنْ (قَالَ) لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا شِئْت أَنَّ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ

2 / 144