411

Fusuul Fi Usuul

الفصول في الأصول

Daabacaha

وزارة الأوقاف الكويتية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1414 AH

Goobta Daabacaadda

الكويت

وَأَيْضًا: فَإِنَّ تَارِكَ أَمْرِ مَنْ يَلْزَمُهُ طَاعَتُهُ فِيمَا بَيَّنَّا مُسْتَحِقٌّ لِلتَّعْنِيفِ وَاللَّائِمَةِ، وَأَوَامِرُ اللَّهِ تَعَالَى مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَعْقُولِ الْمُتَعَارَفِ بَيْنَنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤] وَقَالَ تَعَالَى ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥] وَلَا (شَيْءَ) يَسْتَحِقُّ بِهِ تَارِكُ الْأَمْرِ اللَّوْمَ فِيمَا بَيَّنَّا إلَّا وُرُودُهُ مُطْلَقًا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلْإِيجَابِ. وَكَذَلِكَ مَعْلُومٌ مُتَقَرَّرٌ عِنْدَ النَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَوْ أَمَرَ رَجُلًا بِالْقِيَامِ أَوْ الْقُعُودِ أَمْرًا مُطْلَقًا فَلَمْ يَفْعَلْهُ كَانَ مُعَنَّفًا عِنْدَ الْجَمِيعِ مُسْتَحِقًّا لِلذَّمِّ فَدَلَّ (عَلَى) أَنَّهُ يَقْتَضِي الْإِيجَابَ.
فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا وَجَبَ ذَلِكَ فِي أَوَامِرِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَوَامِرِنَا فِيمَا (بَيْنَنَا) لِعَبِيدِنَا وَمَنْ تَلْزَمُهُ طَاعَتُنَا لِأَنَّ الْمَأْمُورَ يَقَعُ لَهُ عِلْمُ الضَّرُورَةِ بِمُرَادِ الْآمِرِ وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي خِطَابِ اللَّهِ تَعَالَى. قِيلَ لَهُ: يَقَعُ لِلسَّامِعِ عِلْمُ الضَّرُورَةِ بِإِرَادَةِ الْآمِرِ (الْوُجُوبَ) بِنَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ بِمَعْنًى يُقَارِنُهُ؟ فَإِنْ قَالَ: بِنَفْسِ الْأَمْرِ. قِيلَ لَهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ لَهُ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَوَامِرِ لِوُجُوبِ الضَّرُورَةِ الْمُوجِبَةِ لِعِلْمِ الضَّرُورَةِ. وَإِنْ قَالَ: إنَّمَا يَقَعُ لَهُ ذَلِكَ بِأَحْوَالٍ مُقَارِنَةٍ. قِيلَ (لَهُ): فَكُلُّ مَا صَدَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ تَجِبُ طَاعَتُهُ مُقَارَنَةُ حَالٍ يَعْلَمُ الْمَأْمُورُ إرَادَةَ الْأَمْرِ لِإِيجَابِهِ ضَرُورَةً.

2 / 97