Fusuul Fi Usuul
الفصول في الأصول
Daabacaha
وزارة الأوقاف الكويتية
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1414 AH
Goobta Daabacaadda
الكويت
Gobollada
•Iiraan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Dawlad Buyid
بَلَغُوا وَقَدْ قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ أَخْبَارَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ حَثًّا لَهُ عَلَى التَّمَسُّكِ بِالصَّبْرِ وَتَسْهِيلًا لِلْمِحْنَةِ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْك مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَك﴾ [هود: ١٢٠] وَقَصَّ (عَلَيْنَا) أَخْبَارَ الْقُرُونِ السَّالِفَةِ لِنَتَّعِظَ بِهَا وَنَنْتَهِيَ عَنْ مِثْلِ الْأَفْعَالِ الَّتِي اسْتَحَقُّوا الْعِقَابَ بِهَا فَلَيْسَ فِيهَا أَمْرٌ لَنَا بِشَيْءٍ أَكْثَرَ مِنْ اعْتِقَادِ صِحَّتِهَا وَالِاتِّعَاظِ بِهَا، وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ الْمُجْمَلُ إذَا كَانَ فِيهِ ضَرْبٌ مِنْ التَّكْلِيفِ وَالْمَصْلَحَةِ فِي الْحَالِ يَمْتَنِعُ وُرُودُهُ غَيْرَ مُقْتَرِنٍ بِبَيَانٍ يَصْحَبُهُ ثُمَّ يُبَيِّنُهُ لَنَا إذَا أَرَادَ إلْزَامَ الْفِعْلِ (بِهِ)، وَهَذَا يُسْقِطُ جَمِيعَ مَا يَتَعَلَّقُونَ بِهِ فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي التِّلَاوَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ مَأْمُورٌ بِهِ يَلْزَمُنَا فِعْلُهُ فِي الْحَالِ وَأَنَّهُ مَتَى كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مُخَاطَبَةِ الْعَرَبِيِّ بِالزِّنْجِيَّةِ وَأَنَّ إيرَادَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْهُ بِلَفْظِ النَّهْيِ إذْ لَيْسَ تَحْتَهُ فِعْلٌ مُرَادٌ فِي الْحَالِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ خِطَابَ الْعَرَبِيِّ بِالزِّنْجِيَّةِ لَا يَفْهَمُ بِهِ الْمُخَاطَبُ شَيْئًا وَوُجُودُهُ وَعَدَمُهُ بِمَنْزِلَةٍ، فَيَكُونُ عَبَثًا وَلَغْوًا، وَالْخِطَابُ الْمُجْمَلُ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ وُجُوهِ التَّكْلِيفِ
وَالْمَصْلَحَةِ
فَلَمْ يَمْتَنِعْ وُرُودُهُ مَوْقُوفًا عَلَى الْبَيَانِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا.
فَأَمَّا الْخِطَابُ بِالْأَمْرِ الْمُجْمَلِ فَمُنْفَصِلٌ عَنْ الْخِطَابِ بِالنَّهْيِ الْمُجْمَلِ كَانْفِصَالِ الْخِطَابِ بِالْأَمْرِ الْمَعْلُومِ الْمَعْنِيِّ عَنْ الْخِطَابِ بِالنَّهْيِ، لِأَنَّ النَّهْيَ الْمُجْمَلَ يُفِيدُ تَوْطِينَ النَّفْسِ عَلَى اجْتِنَابِ مَا يَرِدُ بَيَانُهُ، كَمَا يُفِيدُ الْخِطَابُ بِالْأَمْرِ الْمُجْمَلِ تَوْطِينَهَا (عَلَى) فِعْلِهِ عِنْدَ وُرُودِ الْبَيَانِ، فَبَانَ بِذَلِكَ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ اعْتَرَضَ بِمِثْلِهِ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ بَيَانِ الْمُجْمَلِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ بَيَانِ الْمُجْمَلِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَأْمَنُ أَنْ تُعَاجِلَهُ الْمَنِيَّةُ قَبْلِ بَيَانِهِ فَلَا يُوصَلُ بَعْدَهُ إلَى حُكْمِهِ.
2 / 75