286

Fusuul Fi Usuul

الفصول في الأصول

Daabacaha

وزارة الأوقاف الكويتية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1414 AH

Goobta Daabacaadda

الكويت

سُمِّيَتْ بِاسْمِ الْجَمَلِ لِلْمُجَاوَرَةِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِلشَّاهِ الَّتِي تُذْبَحُ عِنْدَ حَلْقِ رَأْسِ الصَّبِيِّ عَقِيقَةٌ. وَالْعَقِيقَةُ اسْمٌ لِلشَّعْرِ نَفْسِهِ فَسُمِّيَتْ الشَّاةُ بِاسْمِهِ لِأَنَّهُ كَانَ (هُوَ) سَبَبَهَا.
وَمِنْهُ الْغَائِطُ وَهُوَ اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْمُطْمَئِنِّ مِنْ الْأَرْضِ وَكَانُوا يَقْضُونَ حَوَائِجَهُمْ فِي مِثْلِهِ فَسُمِّيَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْإِنْسَانِ بِهِ لِقُرْبِ الْمُجَاوَرَةِ عَلَى جِهَةِ الْكِنَايَةِ. وَمِنْهُ الْجِمَاعُ كُنِّيَ عَنْهُ بِاللَّمْسِ (وَ) بِالدُّخُولِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فَهَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى فِي اللُّغَةِ وَرُبَّمَا كَانَ الْمَجَازُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَبْلَغَ وَأَحْسَنَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْحَقِيقَةِ فِيهِ وَهَذَا مَا لَا يَدْفَعُهُ أَحَدٌ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ بِشَيْءٍ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ وَقَدْ وَضَعَ أَهْلُ اللُّغَةِ كُتُبًا فِي الْمَجَازِ وَقَالُوا هَذَا (اللَّفْظُ) مَجَازٌ وَهَذَا حَقِيقَةٌ مَشْهُورٌ ذَلِكَ عَنْهُمْ (مُتَعَارَفٌ) مُتَعَالَمٌ بَيْنَهُمْ. وَرُبَّمَا سُمِّيَ الشَّيْءُ بِمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمًا لَهُ بِحَالٍ عَلَى وَجْهٍ يَعْتَبِرُ الْمُخَاطَبُ بِهِ لِأَنَّ فِي زَعْمِهِ كَذَلِكَ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَانْظُرْ إلَى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ [طه: ٩٧] يَعْنِي الَّذِي فِي زَعْمِك أَنَّهُ إلَهُك وقَوْله تَعَالَى ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ﴾ [هود: ١٠١] يَعْنِي الَّذِينَ يَزْعُمُونَ بِأَنَّهُمْ آلِهَتَهُمْ، وَنَظِيرُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿ذُقْ إنَّك أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩] يَعْنِي إنَّك كُنْت فِي زَعْمِك كَذَلِكَ.

1 / 366