إن الدين عقيدة ومنهاج، والعروبة جنسية؛ فقد يكون المرء عربيًا وهو مسلم، أو عربيًا وهو كافر، وقد يكون المسلم عربيًا أو يكون تركيًا أو فارسيًا. فالريحاني -بهذا الجواب- كطالب الجامعة، يُسأَل عن الكلية التي يدرس فيها فيجيب أن طوله ١٧٠ معشارًا (١)! ما شأن طولك وأنت تُسأَل عن كليتك؟ فإذا كنت عربيًا فلا فضل لك في ذلك، وما أنت صنعته ولا تُسأَل عنه، إنما تُسأَل عن دينك الذي اتّبعتَه لأن في استطاعتك تبديله، ولا تستطيع تبديل أصلك الذي انبثقت منه.
أو هل يظن صاحب الكتاب المفتوح أن الأمر بأيدينا وأننا نملك الحكم فيه؟ إنه أمر قضى فيه الشرع، وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخِيَرة من أمرهم. وقد قال صاحب الكتاب المفتوح إن على كل واحد أن يحافظ على دينه، وهذه مسألة من ديننا.
إن للناس آراء شتى في الرِّباط الذي يربط الأفراد حتى تكون منهم أمة، منهم من يجعله اللغة، ومنهم من يجعله النَّسَب، وذهب رينان (في محاضرته التي ألقاها في السوربون سنة ١٨٨٢) إلى أن هذه الرابطة هي «الإرادة المشتركة»، فكل مجموعة من الأفراد يربطها بالماضي شعور واحد ولها في المستقبل أمل واحد، وتكون إرادتها واحدة في العيش للجميع، يكون منها أمة.
هذه آراء الناس، ولكن القرآن الذي أنزله الله على محمد
(١) المِعشار هو السنتيمتر.