Furusiyya
الفروسية
Tifaftire
زائد بن أحمد النشيري
Daabacaha
دار عطاءات العلم (الرياض)
Daabacaad
الرابعة
Sanadka Daabacaadda
١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)
Goobta Daabacaadda
دار ابن حزم (بيروت)
آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (١١)
الفروسية المحمدية
تأليف
الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ هـ - ٧٥١ هـ)
تحقيق
زائد بن أحمد النشيري
إشراف
بكر بن عبد الله أبو زيد
دار عطاءات العلم - دار ابن حزم
المقدمة / 1
رَاجَعَ هذا الجُزْءَ
سليمان بن عبد الله العمير
علي بن محمد العمران
المقدمة / 3
مقدمة التحقيق
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فهذا كتاب "الفروسية المحمدية" للإمام العلَّامة أبي عبد الله محمَّد بن أبي بكر بن أيوب بن قيِّم الجوزية، ألَّفه بعد ما وقع له امتحان من بعض علماء عصره بسبب ما كان يفتي به من عدم اشتراط المحلِّل في السباق والنضال، فأظهر الموافقة للجمهور إخمادًا ودرءًا للفتنة.
فألَّف هذا الكتاب وأورد فيه مسألة اشتراط المحلل في السباق، واستوفى أدلَّة الفريقين، ثمَّ أشار إلى مَنْ أنكر عليه هذا القول والإفتاء به، وأن سبب ذلك الركون إلى التقليد، ثمَّ ذكر أحكام الرهن في مسائل كثيرة تتعلق بالرمي والسبق كما سيأتي بيانه. وكل هذا إحقاقًا للحق - فيما يعتقده - وبيانًا بعدم رجوعه عن القول بذلك، والله أعلم.
ولما أمر الله ﷾ بجدال الكفار والمنافقين، وجلاد أعدائه المشاقِّين والمحاربين؛ فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٩)﴾ [التحريم: ٩]، وقال: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]،
المقدمة / 5
صارت الفروسية فروسيَّتان:
- فروسية العلم والبيان.
- وفروسية الرمي والطعان.
ولهذا كان أصحاب النبي ﷺ أكمل الخلق في الفروسيتين، ففتحوا القلوب بالحُجَّة والبرهان، والبلاد بالسيف والسِّنان.
فعِلْم الجدال والجلاد من أهم العلوم وأنفعها للعباد، في المعاش والمعاد، ولا يعْدِل مِدَاد العلماء إلا دم الشهيد، والرفعة وعلو المنزلة في الدارين إنما هي لهاتين الطائفتين، وسائر الناس رعية لهما، منقادون لرؤسائهما (^١).
ولهذا كانت عامَّة مؤلَّفات العلماء في هذا الباب تدور على هذين النوعين.
ونحن نذكر طرفًا مما أُلِّف في النوع الثاني: فروسية الرمي والطعان على سبيل الاختصار (^٢):
(^١) انظر الفروسية (ص/ ٨٤).
(^٢) ونظرًا لكبر موضوع الفروسية واتِّساعه وما يتضمنّه من فنون وعلوم تنوعت مؤلَّفات العلماء عن الفروسية، واختلفت أنماطهم وطرائقهم في ذلك:
- فمنهم من ألَّف في الجهاد وفضله: كابن المبارك وابن أبي عاصم وغيرهما.
- ومنهم من ألَّف في الرمي وفضله، كما سيأتي.
- ومنهم من ألَّف في الخيل: أسمائها أو أنسابها: كالكلبي وأبي عبيدة =
المقدمة / 6
١ - "الخيل" لأبي عبيدة معمر بن المثنَّى (ت: ٢٠٩ هـ).
ط - الأولى (١٣٥٨ هـ) بمطبعة دائرة المعارف العثمانية - بحيدر أباد الدكن - بالهند.
٢ - "السبق والرمي" لابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ).
وقد نقل منه المؤلف في (ص/ ٢٦٨ - ٢٧٠).
٣ - "فضل الرمي" للطبراني (ت: ٣٦٠ هـ).
وقد طبع مرتين، واقتبس منه المؤلف كثيرًا. راجع (فهرس الكتب).
٤ - "السبق" لأبي الشيخ الأصبهاني (ت: ٣٦٩ هـ).
وقد نقل منه المؤلف في (ص/ ١٣٨ - ١٤٠).
٥ - "فضائل الرمي" للقرَّاب (ت: ٤٢٩ هـ) ط - الأولى (١٤٠٩ هـ) مكتبة المنار - بتحقيق/ مشهور بن حسن آل سلمان.
= وغيرهما.
- ومنهم من ألَّف في آلات الحرب: كالقوس والرماح والحراب: كالطرسوسي.
- ومنهم من ألَّف فيما يحتاجه الفارس من الفنون والمهارات القتالية: كابن الرمَّاح.
- ومنهم مَنْ ألَّف فيما يعتري الفَرَس والخيل من الأمراض والعلل والآفات. وكيفية علاجها ومداواتها: كالخيل والبيطرة ليعقوب بن أخي حزام (مخطوط) في السليمانية بتركيا، أو البيطرة لآخر مجهول الاسم - كتبه سنة ٧٥٧ هـ ط - الأولى (١٤٢٤) دار الكتب العلمية - تحقيق/ د: محمَّد التونجي.
المقدمة / 7
وقد نقل منه المؤلف في (ص/ ٦٧ - ٦٩).
٦ - "تبصرة أرباب الألباب في كيفية النجاة في الحروب من الأنواء، ونشر أعلام الأعلام في العدد والآلات المعينة على لقاء الأعداء".
لمرضي بن علي بن مرضي الطرسوسي (ت: ٥٨٩ هـ).
ط - الأولى - دار صادر (١٩٩٨ م) تحقيق/ كارين صادر.
٧ - "مستند الأجناد في آلات الجهاد".
لبدر الدين محمَّد بن إبراهيم بن جماعة الكناني الحموي (ت: ٧٣٣ هـ).
وهو من منشورات وزارة الثقافة والإعلام (١٩٨٣ م) بالجمهورية العراقية - تحقيق/ أسامة ناصر النقشبندي.
٨ - "فرج المكروب في أحكام الحروب ومعاناتها، ومداراتها، ولوازمها، وما يسوء بأمرها".
ليوسف بن أحمد المعروف بابن "سليماناه (^١) ".
ألَّفه قبل سنة (٨٣٠ هـ).
٩ - "الفروسية والمناصب الحربية" (^٢).
(^١) هو ناسخ هذا الكتاب. انظر (ص/ ٥١).
(^٢) انظر المزيد من هذه المؤلفات:
- معجم الموضوعات المعروفة في التأليف الإِسلامي، وبيان ما فيها. =
المقدمة / 8
لنجم الدين حسن الرمَّاح المعروف "بالأحدب" (ت: ٦٩٥ هـ) ط - دار الحرية للطباعة - بغداد - (١٤٠٤ هـ) تحقيق/ عيد ضيف العبادي.
١٠ - الجهاد.
للإمام عبد الله بن المبارك (ت: ١٨١ هـ).
ط - الأولى - المكتبة العصرية - (١٤٠٩ هـ).
١١ - الجهاد.
لأبي بكر أحمد بن عمرو الضحاك النبيل الشيباني المعروف "بابن أبي عاصم" (ت: ٢٨٧ هـ).
ط - الأولى - دار القلم - (١٤٠٩ هـ).
تحقيق: مساعد بن سليمان الراشد الحميد.
= تأليف/ عبد الله بن محمَّد الحبشي (١/ ٥٧٠ - ٥٧٢) و(٢/ ٩٢٥ - ٩٢٦).
المقدمة / 9
- دراسة كتاب "الفروسية المحمدية" والتعريف به
ويتضمن ما يلي:
١ - اسم الكتاب وعنوانه.
٢ - إثبات نسبته إلى المؤلف.
٣ - تأريخ تأليفه، والسبب الذي دعاه إلى ذلك.
٤ - هل هذا الكتاب مختصر من كتابٍ كبير له؟
٥ - إفادة العلماء منه، وثناؤهم عليه.
٦ - موارد المؤلف في الكتاب.
٧ - موضوعه ومحتواه.
٨ - بين يوسف بن أحمد "ناسخ الكتاب" وكتاب "الفروسية المحمدية".
٩ - مطبوعات الكتاب.
١٠ - وصف النسخ المعتمدة في التحقيق.
١١ - المنهج في تحقيق الكتاب.
١٢ - نماذج من النسختين الخطَّيتين المعتمد عليهما في التحقيق.
المقدمة / 10
١ - اسم الكتاب وعنوانه:
لم يختلف الذين ذكروا الكتاب أن اسمه "الفروسية المحمدية".
- سواء ما جاء مُثْبتًا على النسخ الخطيَّة:
- كالظاهرية، ونسخة حائل، والنسخة العراقية.
- وسواء الذين ترجموا للمؤلف:
- كالصفدي في "الوافي بالوفيات" (٢/ ١٩٦).
- وابن تغري بردي في "المنهل الصافي" (٣/ ٦٣).
- والبغدادي في "هدية العارفين" (٢/ ١٥٨).
- وسواء الذين نقلوا عن الكتاب واقتبسوا منه:
- كابن النحاس (ت: ٨١٤ هـ).
- والسخاوي (ت: ٩٠٢ هـ).
- والسفاريني (ت: ١١٨٨ هـ). (كما سيأتي بيانه).
فثبت أنَّ اسمه "الفروسية المحمدية".
ولا يعكِّر على ذلك ما جاء عن المؤلف في هذا الكتاب (ص/ ٧) من قوله: (. . مختصر في الفروسية الشرعية النبوية. .)، ولا ما جاء في إعلام الموقِّعين (٤/ ٢٢) (في الفروسية الشرعية. .) = لأنه ذكرهما على وجه الوصف، لا على جهة تقرير اسمه، كما هو ظاهر من
المقدمة / 11
عبارته (^١). والله أعلم.
٢ - إثبات نسبته إلى المؤلف:
لا ريب في صحة نسبة هذا الكتاب إلى ابن القيم، وذلك لعدَّة دلائل منها:
١ - ذكر المؤلف له في إعلام الموقعين كما تقدم قريبًا.
٢ - ورود نسبته إلى المؤلف مصرحًا به على النسخ الخطية كما تقدم.
٣ - ذكر اسمه عند بعض من ترجم للمؤلف كالصفدي وغيره كما تقدم.
٤ - نقل بعض العلماء عن الكتاب: كابن النحاس والسخاوي والسفاريني، كما تقدم.
٥ - نقول المؤلف عن شيخيه: أبي العباس ابن تيمية وأبي الحجاج المزي (^٢).
٦ - إشارة المؤلف فيه إلى مَنْ أنكر عليه (^٣) في مسألة عدم اشتراط المحلل في السباق أو النضال، وهو يوافق ما حدث للمؤلف من محنة بسبب إفتائه في هذه المسألة.
(^١) وسيأتي المزيد من الأدلة على ذلك في مبحث هل هذا الكتاب مختصر من كتابٍ كبيرٍ له؟
(^٢) انظر فهرس الأعلام.
(^٣) وهو القاضي تقي الدين السبكي الشافعي ت: (٧٥٦) - فيما ذكره ابن كثير وابن حجر - كما سيأتي.
المقدمة / 12
٣ - تأريخ تأليف الكتاب والسبب الذي دعاه إلى ذلك:
لم يشر المؤلف ﵀ إلى وقت تأليفه الكتاب، ولم أجد أحدًا نصَّ على تاريخ تأليف هذا الكتاب.
لكن بعد التأمُّل في هذا الكتاب، وربطه بسبب التأليف وما وقع فيه للمؤلف من محنة = ظهر لي أنَّه ألَّفه في أثناء سنة ٧٤٦ هـ أو بعدها بقليل على أكثر تقدير.
ويدل على ذلك ما يلي:
١ - ما ذكره الحافظ عماد الدين ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) في كتابه "البداية والنهاية" (^١).
قال: "ثمَّ دخلت سنة ست وأربعين وسبعمائة. . . . ووقع كلام وبحث في اشتراط المحلل في المسابقة، وكان سببه أن الشيخ شمس الدين ابن قيِّم الجوزية صنَّف فيه مصنَّفًا من قبل ذلك (^٢) ونصر فيه ما ذهب إليه الشيخ تقي الدين ابن تيمية في ذلك، ثمَّ صار يفتي به جماعة من الترك ولا يعزوه إلى الشيخ تقي الدين ابن تيمية، فاعتقد مَنْ اعتقد أنَّه قوله - وهو مخالف للأئمة الأربعة - فحصل عليه إنكار في
(^١) (١٤/ ٢٢٧) حوادث سنة ٧٤٦ هـ، وفي "الدرر الكامنة" لابن حجر (٣/ ٢٤٥) في ربيع الأول.
(^٢) هو كتاب "بيان الاستدلال على بطلان اشتراط محلِّل السباق والنضال"، كما ذكره المصنِّف في إعلام الموقعين (٤/ ٢١ - ٢٢)، وابن رجب الحنبلي وغيره.
المقدمة / 13
ذلك، وطلبه القاضي (^١)، وحصل كلام في ذلك، وانفصل الحال، على أن أظهر الشيخ شمس الدين ابن قيم الجوزية الموافقة للجمهور (^٢) ".
٢ - ما ذكره المؤلف في الكتاب (ص/ ٢٨٤).
بعد أن ذكر مسألة المحلل في السباق، واستوفى أدلة الفريقين، ثمَّ بيَّن عددًا من الأوجه التي تقدح في استدلال مَنْ قال باشتراط المحلل في كيفية بذل السبق. قال: "فتأمَّل أيها المُنْصِف هذه المذاهب، وهذه المآخذ، لتعلم ضعف من قمَّش شيئًا من العلم من غير طائل، وارتوى من غير مورد، وأنكر غير القول الذي قلَّده بلا علم، وأنكر على مَنْ ذهب إليه، وأفتى به، وانتصر له، وكأنَّ مذهبه وقول مَنْ قلَّده عيارًا على الأمة، بل عيارًا على الكتاب والسنة. . .".
فإذا ضُمَّ هذا النص الصريح مع ما قبله ظهرت تلك النتيجة التي توصلنا إليها أنَّه ألَّفه في عام ٧٤٦ هـ أو بعدها بقليل. والله أعلم.
(^١) في الدرر الكامنة لابن حجر (٣/ ٢٤٥) هو السبكي. قلت: يقصد علي بن عبد الكافي والد عبد الوهاب صاحب طبقات الشافعية الكبرى.
(^٢) قارن هذا الكلام بقول الحافظ ابن حجر ﵀:
(وآل الأمر إلى أنَّه رجع عمَّا يفتي به من ذلك). الدرر الكامنة (٣/ ٢٤٥).
فائدة: قد يؤخذ من هذا التاريخ أن تاريخ تأليف إعلام الموقعين كان بعد سنة ٧٤٦ هـ ..
انظر إعلام الموقعين (٤/ ٢٢).
المقدمة / 14
٤ - هل هذا الكتاب مختصر من كتاب كبير للمؤلف؟
قبل الخوض في هذه القضية نشير إلى أن القول بأن للمؤلف كتابين: كبير ومختصر منه لا أعلم أحدًا قال به إلا في هذا العصر الحديث.
ولعل عُمْدة هؤلاء ما يلي:
١ - ما جاء في هذا الكتاب (ص/ ٧): "فهذا مختصر في الفروسية الشرعية النبوية ... ".
٢ - ما جاء في إعلام الموقعين (٤/ ٢٢): (... وذكرناها في كتابنا الكبير في الفروسية الشرعية" فمن خلال هذين النصَّين: استُنْبِط أنّ للمؤلف كتابًا كبيرًا ومختصرًا (^١).
لكن الذي يظهر لي من خلال كتب التراجم، وما ورد في هذا الكتاب - كما سيأتي - أن هذا الكتاب هو بعينه الذي وصفَهُ المؤلف بقوله "كتابنا الكبير" (^٢). وذلك لعدة أوجه:
١ - أنَّه وَصَفَهُ بالكبير للتفريق بينه وبين كتابه الآخر المفْرد في مسألة اشتراط المحلل في السباق، وذلك لاشتراكهما في ذكر هذه
(^١) انظر ابن قيم الجوزية، حياته، آثاره، موارده - للشيخ بكر أبو زيد (ص/ ٢٨٠ - ٢٨١)، ومقدِّمة: مشهور بن حسن آل سلمان في تحقيقه كتاب الفروسية (ص/ ٢٧ - ٢٨)، ومعجم مصنفات الحنابلة للطريقي (٤/ ٣٢٠)، وغيرها.
(^٢) وإليه ذهب السيد عزت العطَّار الحسيني، في مقدمة طبعته لهذا الكتاب.
المقدمة / 15
المسألة، وزاد عليه هذا الكتاب أبحاثًا كثيرة تقرب من ثلثي الكتاب، كما سيأتي في محتوى الكتاب.
٢ - ما ذكره ابن القيم في إعلام الموقعين (٤/ ٢١ - ٢٢)، بقوله: " ... في كتابنا الكبير في الفروسية الشرعية وذكرنا فيه، وفي كتاب "بيان الاستدلال على بطلان اشتراط محلل السباق والنضال" بيان بطلانه من أكثر من خمسين وجهًا، وبيَّنا ضعف الحديث الذي احتجَّ به من اشترطه، وكلام الأئمة في ضعفه، وعدم الدلالة منه على تقدير صحَّته".
أقول: إن جميع ما ذكره ابن القيم هنا موافق لما جاء في هذا الكتاب (^١).
٣ - أن قوله في هذا الكتاب "فهذا مختصر في الفروسية الشرعية النبوية ... " لا يدل على أنَّه مختصر من كتاب كبير.
وذلك من وجوه:
أ - أنَّه لم يقل "مختصر الفروسية الشرعية ... " أو "اختصار للفروسية الشرعية .. " ونحوها.
ب - أنَّه لم يُشر في كتابه هذا - ولو إشارة واحدة - إلى الأصل الذي اختصر منه هذا الكتاب.
ج - أنَّه في كتابه هذا أشار إلى مَنْ أنكر عليه في هذه المسألة وهو
(^١) انظر (ص/ ٩٢ - ١٥١ و١٦٩ - ٢٢٥، ٢٢٥ - ٢٢٧).
المقدمة / 16
القاضي الشافعي وذلك سنة ٧٤٦ هـ، فيلزم من يقول إنه مختصر أن يثبت تاريخ تأليفه الكتاب الكبير والسبب في اختصاره.
د - أن طريقته وإسهابه في الرد - وخاصة في بيان ضعف حديث المحلل - لا يشبه الاختصار بحال من الأحوال.
هـ - أن كلامه على بابه وأنه مختصر في الفروسية، فهو لم يستوعب الأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب بل اكتفى ببعضها، ولعل هذا ما جعل ناسخ الأصل (ظ) يُنكر على المؤلف في عدم ذكره بعض الأحاديث المعروفة.
٤ - أن العلماء أطبقوا على أنَّه له كتاب "الفروسية المحمدية" ولم يشيروا إلى وجود كتاب كبير أو مختصر، ومن هؤلاء العلماء: قريْنُهُ: الصفدي، ومن جاء بعده: كابن النحاس والسخاوي والسفاريني، وكذلك ما جاء على ظهر جميع النسخ (الظاهرية والعراقيَّة والحائلية) (^١).
٥ - أن جميع ما نقله ابن النحاس والسخاوي والسفاريني موجود في هذا الكتاب كما سيأتي.
٦ - أنَّه لا يُعرف إلى الآن نُسخة باسم "الفروسية الشرعية" كأصل لهذا الكتاب.
٧ - أن ابن كثير لما ذكر ما وقع للمؤلف من فتنة في أحداث سنة
(^١) والنسخة التيمورية، وقد طبعت بدار الاثار - تحقيق: عادل بن سعد ط - الأولى - (١٤٢٥ هـ).
المقدمة / 17
٧٤٦ هـ، ذكر أنَّه صنّف في هذه المسألة مصنَّفًا من قبل ذلك. (قلت: وهذا المصنَّف هو ما ذكره المؤلف وتلميذه ابن رجب، وقرينه الصفدي - بيان الاستدال على بطلان اشتراط محلل السباق والنضال)، وفي هذا الكتاب أشار المؤلف إلى مَنْ أنكر عليه افتاءَه بذلك، ولم يشر ابن كثير إلى وجود كتاب كبير في ذلك. وهذا يعني أن لابن القيم مؤلّفان فقط هما: كتاب "بيان الاستدلال ... " ألَّفه قبل سنة ٧٤٦ هـ، وكتابنا هذا ألَّفه في هذه السنة (٧٤٦ هـ) كما تقدم. والله أعلم.
٥ - إفادة العلماء منه، وثناؤهم عليه:
١ - أحمد بن إبراهيم بن محمَّد الدمشقي ثمَّ الدمياطي، المشهور (بابن النحاس) (ت: ٨١٤ هـ) في كتابه "مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق، ومثير الغرام إلى دار السلام" نقل عن "الفروسية المحمدية" في موضعين:
أ - ما نقله ابن القيم عن شيخه ابن تيمية، في الحديث: إن قومًا كانوا يتناضلون فقيل يا رسول الله حضرت الصلاة، فقال: "هم في صلاة" ...) (١/ ٤٦٢).
وهو موجود بنصه في الفروسية (ص/ ٧٧).
ب - ما نقله عن الإمام أحمد حيث قال: "نص الإمام أحمد على أن العمل بالرمح أفضل من الصَّلاة النافلة في الأمكنة التي يحتاج فيها إلى الجهاد" (١/ ٤٩٤).
وهو موجود بنصِّه في الفروسية (ص/ ٨٢).
المقدمة / 18
٢ - يوسف بن أحمد المعروف بابن سليماناه (^١).
- فقد قال في آخر تعقُّباته على المؤلف: (... فربما أدَّى ما ذكرته بعض من لم ير من كلام هذا الإمام العالم إلا هذا الكتاب = إلى حطِّ مرتبته، فليس الأمر كذلك، فالمذكور أحد الأئمة الأعلام في فنون العلم، وعليك بمؤلفاته في فنون النظريات: شرعيَّة وعقليَّة، وقد سارت بها الرُّكبان، وتهافت على تحصيلها حذَّاق أهل الزمان، والحسن مطلوب في كل وقت، فلا يزال كلام هذا العالم يطلبه الموافق والمخالف، والحقُّ معرب عن نفسه، ﵁، وشكر سعيه، ورفع في الصالحين درجته، ونفعه بما قدمه، وجعلنا ممن يقول الحق ويعمل به، قاصدين بذلك ما عند الله تعالى ... ".
- وقال أيضًا: " ... وبالجملة، فشكر الله تعالى سعيه، فلو لم يحقق العالم من فنًّ إلا مسألة مقررة فيها تحصيلًا، فكيف بما أورد ﵁، وبالله تعالى التوفيق".
٣ - محمَّد بن عبد الرحمن السخاوي (ت: ٩٠٢ هـ).
فقد نقل عنه في كتابه "القول التام في فضل الرمي بالسهام، (٥٧ ق/ أ - ب) ما نقله ابن القيم عن شيخه ابن تيمية: "وقد روي أنَّ قومًا كانوا يتناضلون، فقيل يا رسول الله، قد حضرت الصلاة، فقال: "إنهم في صلاة". فشبه رمي النشاب بالصلاة، وكفى بذلك فضلًا.
وهو موجود بنصِّه في الفروسية (ص/ ٧٧).
(^١) ولم أقف على ترجمته إلى الآن.
المقدمة / 19
٤ - السفاريني (١١٨١ هـ) فقد نقل عنه في كتابه "شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد" فقد نقل عنه:
١ - في أول من رمى بقوس اليد (٢/ ٧٩٩).
وهو في هذا الكتاب (ص/ ٣٩٣).
٢ - في إجماع الرماة من الأمم أن أصول الرمي خمسة .... (٢/ ٨٠٠).
وهو في هذا الكتاب (ص/ ٣٩٥).
٣ - في المناضلة على ضربين ... (٢/ ٧٩٨ و٨٠٤ - ٨٠٥).
وهو في هذا الكتاب (ص/ ٣٠٢).
المقدمة / 20
٦ - موارد المؤلف في كتابه هذا:
يمكن تقسيم الموارد التي اعتمد عليها المصنف من حيث تصريحه بها وعدمه إلى قسمين:
الأول: مصادر صرَّح بأسمائها.
الثاني: مصادر صرَّح بأسماء مؤلفيها.
* القسم الأوّل: المصادر التي صرَّح بأسمائها:
اسم الكتاب (^١) - مؤلفه - الصفحة
١ - التاريخ (^٢) - لابن أبي خيثمة - ١٦٩
٢ - التاريخ الكبير - للطبري - ٣٨٤، ٣٨٧، ٣٩٣
٣ - التاريخ* - لحنبل - ٢٠٨
٤ - التمهيد - لابن عبد البر - ٥٣، ١٧١
٥ - تهذيب الكمال - للمزي - ١٠
٦ - تهذيب الآثار (^٣) - للطبري - ٢٧٠
٧ - الجواهر - لابن شاس - ١٦٥
(^١) ما جاء في نهايته (*) فهو إما مفقود أو مخطوط.
(^٢) وقد طبع منه قطعة، وأكثره مفقود.
(^٣) وقد طبع منه عدة قطع، وفيه أجزاء مفقودة، ولم يتمه الطبري.
المقدمة / 21
٨ - الحماسة (الديوان) - ٤٦٠
٩ - الرعاية لابن حمدان - ٣٧٧
١٠ - الزبور * - ٨٦
١١ - السبق * - لابن أبي الدنيا - ٢٦٨، ٢٧٠
١٢ - السبق والرمي * - لأبي الشيخ الأصبهاني - ١٣٨، ١٤٠
١٣ - السنن (الجامع) - للترمذي - ١٧، ٨١، ٢٠، ٦٣، ٦٥
١٤ - السنن - لأبي داود - ٨، ١٠، ١٤، ٥٩، ٦١، ٦٣، ٦٥، ١٤١، ١٥٣، ١٧٠، ٢٤٤، ٣٦٣
١٥ - السنن - للنسائي - ٥٤، ٥٥، ٥٩، ٦٣، ٦٥
١٦ - السنن - لابن ماجه - ٧٣، ٨١، ١٥٣، ٢٤٤
١٧ - السنن - للدارقطني - ٣٦٣
١٨ - السنن الكبرى - للبيهقي - ٢١٦
١٩ - شرح مجمع البحرين * - لابن الساعاتي (^١) - ١٣٧، ٢٨٠
(^١) هو أحمد بن علي بن تغلب البغدادي البعلبكي الأصل، صنَّف "مجمع البحرين" حيث جمع فيه بين مختصر القدوري والمنظومة، مع زوائد ورتبه واختصره وشرحه. مات بعد ٦٩٠ هـ.
انظر الجواهر المضيئة رقم (١٤٤).
المقدمة / 22