523

وأما مسائل الوعد فهي عشر مسائل والوعد مصدر وعد بعد وعدا والوعيد مصدر توعد يتوعد معتدا والوعيد لا يستعمل إلا في الشر والوعد أكثر استعماله في الخير ومستعمل في الشر نحو قوله تعالى: {فبشرهم بعذاب أليم}[الإنشقاق:24].

وحقيقة الوعد في الاصطلاح هو الخبر عن إيصال نفع إلى الغير من متولي ذلك في مستقبل الزمان، والوعيد هو الخبر عن إيصال ضرر إلى الغير من متولي ذلك، ومستقبل الزمان والوعد ليس بثواب والوعيد ليس بعقاب عند الأكثر [489] خلاف عباد ويبطله أن الله يعل.... بوعد من لا يستحق العقاب نحو الملائكة والأنبياء في قوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك...} [الزمر:65] إلى آخر الآية، وقوله تعالى: {ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي}[الأنبياء:29] وكذلك يدخل في الوعد أهل الكبائر والكفار مع أنهم لا يستحقون ثوابا.

المسألة الأولى

إن من وعده الله بالثواب من المؤمنين فإنه متى مات مستقيما على .... صائرا إلى الجنة ومخلدا فيها خلودا دائما في ثواب لا ينقطع.

واعلم أنه يستحق على الفعل والترك، فاستحقاقه على الفعل يحصل بأن يكون واجبا أو مندوبا وأن يفعل الواجب والمندوب للوجه الذي لأجله كلف بهما.

قيل: وأن يكون في الفعل أو شبهة نوع من المشقة.

واستحقاقه على الترك يحصل بأن يكون للتروك قبيحا أو مكروها وأن يترك لوجه كذلك.

والعقاب يستحق على الفعل والترك فاستحقاقه على الفعل يحصل بأن يكون الفعل ... وأن يفعله المكلف عالم بقبحه أو متمكنا من الفعل أو على الترك وأن يكون المتروك واجبا وأن يتركه عالما بوجوبه أو متمكنا من ذلك.

Bogga 531