Fiqh
الفقه للمرتضى محمد
والدليل على أن الله عدل حكيم أنه قد ثبت أنه تعالى عالم بقبح القبائح وغني عن فعلها وعالم باستغنائه عنها وعن الإخلال بالواجب وكل من علم بقبح القبيح واستغنائه عن فعل وعلم باستغنائه عنه فإنه لا يفعله لا محالة وهو معلوم في الشاهد عند كل عاقل، ونظير ذلك شأنه درهمي الصدق والكذب لو قلنا الشخص أخبرني عن كذا فإن صدقت فلك درهم وإن كذبت فلك درهم، وقد علم قبح الكذب واستغناء عنه فإنه لا يختار الكذب قطعا وإلا كشف عن جهله لقبح الكذب أو عدم استغنائه عنه، فإذا ثبت ذلك في الشاهد وهو عالم يجوز عليه الجهل وغير غني تجوز عليه الحاجة وأولى وأحرى أن يثبت في حق الغائب الذي لا يجوز عليه الجهل ولا الحاجة، وإذا ثبت أن الله تعالى أعلم العلماء بقبح القبائح وأغنى الأغنياء عن فعلها وجب أن لا يفعل شيئا منها فثبت أن الله تعالى عدل حكيم.
المسألة [474] الثانية [في أفعال العباد]
هذه المسألة الثانية من العدل وهي في أفعال العباد جميعها حاصلة منهم بحسب قدرهم واختيارهم، والخلاف في ذلك لجميع طوائف المجبرة فإنهم يذهبون إلى أنها من الله تعالى لكن منهم من يقول إنها مستوية في جميع الوجوه إلى الله تعالى ولا تأثير للعبد فيها أصلا وإنما هو طرف لها ومحل لها كما أن الشجرة طرف للحركة إذا قيل تحرك الشجرة والمحرك هو الله تعالى، قالوا: فكذلك قولنا قام وقعد وصلى وصام مثل قولنا طال وقصر واسود وابيض، وهؤلاء هم الجهمية.
والفرقة الثانية أهل الكسب بما رأوا إشاعة هذه المقالة أثبتوا الكسب فرارا مما يلزم الأولين إلا أنهم أثبتوا الكسب وهو لا يعقل.
واختلف علماء العدل هل يحتاج إلى الاستدلال على نسبة الفعل إلى العبد أم فيهم من قال لا بد من الاستدلال على ذلك، وذهب أبو الحسين وجماعة إلى أن نسبة الفعل إلى فاعله ضرورة وإن الصبيان يعلمون ذلك بفطنة عقولهم فإنك لو رأيت صبيا يبكي وسألته عن سبب ذلك لقال ضربني فلان مثلا أو أخذ عليا كذا.
Bogga 516