413

[الوجه في أنه لم يستدل بكثير من الأحاديث والشرط في قبول الأحاديث] ويمنعنا أن ندخل من الحديث ما كان باطلا عندنا؛ لأنا رأينا في كثير من الأحاديث مخالفة لكتاب الله عز وجل ومضادة له فلم نلتفت إليها ولم نحتج بما كان كذلك منها(1)، وكل ما وافق الكتاب وشهد له بالصواب وصح عندنا أخذنا به، وما كان أيضا من الحديث مما رواه أسلافنا عن أب فأب عن علي بن أبي طالب عن النبي عليه السلام فنحن نحتج به ومما كان مما رواه الثقات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه قبلناه وأخذنا به ونفذناه وما كان خلاف ذلك لم نره صوابا، ولم نقل به.

[الطريق الصحيح في تفسير القرآن]

وأما ما سألت عنه من تفسيرنا الكتاب، فإنما نفسره بتوفيق الله وعونه لمن خصه الله سبحانه وأعانه على معرفته، فإذا رزق رجل معرفته فسره واستنبطه واستشهد بعضه على بعض واستخرج غامضه بما فضله الله سبحانه به من معرفته وما كان يخرج من اللغة بينه وفسره وشرحه لأن الله عز وجل يقول: {قرآنا عربيا غير ذي عوج}[الزمر:28]، ولم يخاطب الله سبحانه العرب إلا بما تعرف من لغتها، ومنه ما يفسر بالرواية عن السلف بالإسناد إلى النبي عليه السلام تلقينا وتعريفا مع توفيق الله عز وجل وتسديده لمن قصده من أهل طاعته كما قال الله سبحانه: {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم}[محمد:17].

وفي الحديث الذي ترويه العامة ما لا تقوم له حجة، ولا تتضح به

بينة، ولا يشهد له كتاب ولا سنة، وكل ما قلنا به وأجبنا عليه فشاهده في كتاب الله عز وجل وفي السنة المجمع عليها عن رسول الله صلى الله عليه أو حجة من العقل يصدقها الكتاب، فكل ما كان من هذه الطريق فهو أصح مطلوب وأنور حجة في القلوب وليس يجوز تفسيره إلا لأهله الذين خصهم الله عز وجل بعلمه من أهل بيته عليه وعليهم السلام.

Bogga 420