396

ألا تسمع كيف يقول عز وجل : {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء} يقول: لما نسوا ما أمروا به وبعثت الأنبياء عليهم السلام فيه، ومعنى نسوا فإنما هو تركوا وغفلوا وسهوا، فلما تركوا ما أمرهم الله عز وجل به وأعرضوا عنه ونسوه فتح عليهم سبحانه كما قال أبواب كل شيء يحبون لإقامة الحجة عليهم، فكان ذلك إملاء لهم وتأخيرا لعقوبتهم كما قال سبحانه: {إنما نملي لهم ليزدادوا إثما}[آل عمران:178]، فكان ذلك إملاء لهم، وما فتح الله سبحانه عليهم أوكد في الحجة، وأشد للأخذ وآلم للعقوبة والله سبحانه فلا يخشى فوتا ولا يعجل، وإنما يعجل من يخشى الفوت أو يضره شيء فيتقيه والله عز وجل فلا يضره شيء من معصيتهم ولا تنفعه طاعتهم بل هم ضارون في ذلك لأنفسهم، فلما أن فرحوا بما أوتوا وجعلوه في معاصي الله عز وجل ونسوا ما أمرهم به أخذهم سبحانه بغتة، وذلك أشد حسرة يكون الأخذ على الغفلة فإذا هم مبلسون، فانقطع عنهم اللهو والعبث واليسارة والغنا وصاروا إلى الآخرة مبلسين، وعند الله عز وجل مهلكين.

والمبلس: فهو الذي ليس له ولا في يده شيء العادم لما كان معه،

الآيس مما كان يؤمله، فدامت حسراتهم وحصلوا بذنوبهم حيث لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا.

[تفسير قوله تعالى: وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم}[الأنعام:51]، فقلت: كيف أمر أن ينذر به الخائف دون الآخر؟

Bogga 403