344

والآمون البيت الحرام فهو من آمه وقصده من المؤمنين الطالبين لرضى الله فحرم سبحانه صدهم عنه، ومنعهم منه، والاعتراض لهم دونه تأديبا منه عز وجل لخلقه ودلالة على أرشد طرقهم، وإن كانوا لم يفعلوا ذلك كما قال عز وجل: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن}[الأنعام:152]، فكان ذلك عظة منه وتعليما وتفهيما لما لهم فيه الصلاح ونهيا عن أفعال الجاهلية الأولين من فسادهم(1) لأموال اليتامى وصدهم عن البيت الحرام، وإن كان المؤمنون لم يفعلوا ذلك في إيمانهم، ولكن كان ذلك من الله تعليما لهم ودلالة على أرشد أمورهم، ثم قد أصبح أهل الظلم اليوم وهم صادون عنه مانعون لأهل الإسلام عنه مخيفون للمؤمنين دونه، فالله عز وجل على ذلك المستعان وإليه المشتكى.

وقد قيل في الآمين البيت الحرام أنه شريح بن ضبيعة في مسيره من اليمامة إلى مكة فأراد المؤمنون أن يعارضوه ويكافوه على ما كان من أخذه لسرح أهل المدينة، وذلك أنه وصل برسول الله صلى الله عليه ثم خرج من عنده ولم يسلم فأجاز بسرح أهل المدينة فأخذه ومضى به، وليس تفسير الآية بهذا المعنى، والقول الأول أصوب إن شاء الله؛ لأن شريحا كان كافرا معاندا، والله سبحانه أعلم(2)، فأخبر أنهم يبتغون فضلا منه ورضوانا، والكافر فليس الله عنه براض ولا له بمقرب.

ثم الجزء الرابع

[تفسير قوله تعالى: ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم على المسجد الحرام أن تعتدوا]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا}[المائدة:2].

Bogga 351