278

قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه نزلت في نصارى نجران أيام

وفدوا إلى النبي صلى الله عليه، فلما أن تبين لهم الحق وأوضح لهم الصدق وكابروه وجاحدوه من بعد أن أقام الحق عليهم وثبتت الحجة في رقابهم حتى كان من قولهم أن أخر واذكر المباهلة، وذلك أن المباهلة كانت في سالف الدهر، وعند اختلاف أهل الباطل والحق، فكانوا إذا تباهل الحزبان أنزل الله العذاب على الكاذب منهما، فأنزل الله سبحانه على محمد صلى الله عليه أن قال لهم: {تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين}، فلما أن وعدهم النبي صلى الله عليه المباهلة وغدوا إليه لذلك فيقال: إن الشيطان تشبه لهم أو ناداهم بصوت أسمعهم، فقال: إن باهلكم محمد بأصحابه كافة فباهلوه، وإن باهلكم بنفسه وابن عمه وولده فلا تباهلوه فتهلكوا، فلما أن خرج صلى الله عليه لمباهلتهم خرج معه علي(1) والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام، فلما رأوهم معه خصوصا منفردين من غيرهم جنبوا عن مباهلته ورجعوا خائبين وبالذة والصغار معترفين، فضرب رسول الله صلى الله عليه عليهم الجزية، وهي ما بلغكم من الأواق والحلل.

[تفسير قوله تعالى: ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين}[آل عمران:54]، قلت: ما معنى ذلك؟

Bogga 285