Fiqh
الفقه للمرتضى محمد
وقد رأيت أكرم الله عن النار وجهك في كتاب مسائلك الأولى
مسائلا لك تسأل فيها عن اختلافنا فأعلمتك بالوجه كيف هو وأن ليس ثم اختلاف بل الأمر على غاية الائتلاف؛ لأن الأصول واحدة متفقة حلالها واحد وحرامها واحد، وقد يقع الاختلاف في الشرح والتبيين وكل يأتلف إلى أصل ويجتمع إلى كلمة حق، والشرح فيزيد وينقص ويكثر ويقل.
[في أن الأصل واحد في الحلال والحرام]
وقد فسرت لك ذلك تفسيرا جيدا شافيا في مسائلك الأولى ظننت أنك قد اجتزيت به فرددت في كتاب مسائلك هذا من ذلك أطرافا، فدل ذلك على أنك لم تستجز بما شرحت لك وبينت، والعربية أكرمك الله متسعة ومثل الاختلاف في الشرح والأصل واحد كمثل الجمل، فقائل يقول: اشتر جملا(1)، وآخر يقول: بازلا، وآخر يقول: بعيرا، والمرجع كله إلى جمل لا يختلفون فيه، وإن اختلفت الأسماء والصفات، وكذلك أصلنا واحد في الحلال والحرام، واللفظ والكلام يختلف والمرجع إلى أصل وثيق، فلما رأيتك تكثر في هذا ولا تجتزي خشيت أن يقع في قلبك ما يحيرك وتأثم فيه عند ربك لأن الظن بأهل الحق لا يجوز، فرأيت أن أكتب لك كل ما وجدنا في مسائلك مما قد أجاب عليه القاسم رحمة الله عليه بلفظه مستوفا.
وكذلك ما أجاب عليه الهادي إلى الحق صلوات الله عليه أجبتك عليه بلفظه مستوفا ليكون أسلم لقلبك من الحيرة والشك إلا أن تنسا مسألة أو تسهو فيها فيكون ذلك نسيانا لا تعتمده(2)، وإنا لنعلم أن في المسائل التي نسخنا لك عنهما مما لم يجيبا به واجتزينا باليسير المقيم للحجة عن الكثير المفرع دقايقا وزيادة في الشرح لم يقع في الكتب حفظناها من لفظ الهادي إلى الحق صلوات الله عليه وأداها إلينا عن القاسم عليه السلام من لحقنا من ولده فدعانا إلى ترك شرحها لك معرفتنا بأن ذلك الشرح ليس عندكم ولم يصل في الكتب إليكم فخشينا عند ذلك إن شرحناه لكم أن تنسبونا إلى الاختلاف تارة أخرى.
Bogga 274