239

قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا أمر من الله عز وجل للمؤمنين بترك الظلم والاعتداء والأخذ بالحق في جميع الأشياء وأن يفعلوا ما أطلق لهم سبحانه فعله ولا يتعدوا إلى غيره، مثل ذلك ظالم تعدى فقطع يد رجل، فقد جار عليه وظلمه وله أن يفعل به مثل ما فعل سواء، وليس له أن يقطع يديه ولا يقتله كما يفعل سفهاء من الناس فقد رأيناهم ربما جرح أحدهم جرحا فيقتل فيه من جرحه.

ومن التعدي أيضا: أن يجرح إنسان إنسانا فيستوفي من غيره من ابن عمه أو ابنه أو قرابته كما تفعل البادية والأعراب، وهذا من الظلم البين، ولذلك قال سبحانه: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}، فأراد عز وجل أن يؤخذ من الظالم القصاص ويكافأ بعينه لا يؤخذ بجرمه غيره، وفي ذلك ما يقول سبحانه: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا}[الإسراء:33]، فأراد عز وجل بقوله: {فقد جعلنا لوليه سلطانا} الإذن والحكم منه لولي المقتول أن يقتل قاتل قريبه.

Bogga 246