213

والذي قال هذا الكلام يرحمك الله فهم اليهود الأولون والآخرون

مقالتهم واحدة متفقون على الباطل والمحال ويصيرون بكفرهم إلى شر حال وإن لم يقل هذه المقالة الآخرون فهم على منهاج الأولين ينتظمهم من الذم ما انتظم الأولين ويكونون جميعا عند الله من المذمومين؛ لأنهم إذا رضوا بفعلهم وكانوا قدوة لهم فهم داخلون في دينهم منتسبون إلى ما ينسب إليه أولئك من فعلهم، ألا تسمع كيف يقول الله سبحانه لهم: {قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم} كما تقولون {مؤمنين}[البقرة:91]، وهم لم يقتلوا أنبياء الله عز وجل ولكن رضوا بقتل آبائهم لأنبياء الله وصوبوا فعلهم فكانوا برضائهم من القاتلين وبتصويبهم لفعل من مضى من المشاركين، ألا تسمع كيف قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: إنه سيدخل في حربنا هذه من في أصلاب الرجال وأرحام النساء، وإنما أراد بذلك رحمة الله عليه الرضا والسخط وما يكون ممن بعدهم من التصويب لفعلهم والتخطئة لهم فيكونوا بالتصويب والرضا من المؤمنين الأولياء وبالتخطئة له من أهل العداوة والبغضاء.

[تفسير قوله تعالى: قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزل على قلبك بإذن الله...الآية]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين}[البقرة:97].

Bogga 219