Fii Adabka Casriga ah
في الأدب الحديث
صاح يخد الأرض من ألم ... أو ذاهل مما به خدر
ولربما نادى أبي ودعا ... أمي ودمع العين ينحدر
لقد استطاع عبد المطلب في هذه القطعة أن يحلق في سماء الخيال ويستحضر المنظر البشع، ويعطيك منه صورة قريبة من الحقيقة وهذه هي الشاعرية المركبة كما مر بك، استمع إليه كذلك يصف حال المعلم وبؤسه، وكده في سبيل العيش، وسهره المتواصل في سبيل النشء، والناس يثرون وهو لا يزال في فقره.
سلو عنه جنح الليل كم بات متعبا ... تناز حواليه النجوم ويسهر
سلو عنه يمينا قرح السهد حفنها ... يخط عليها في الظلام ويسطر
سلوا عنه جسما بات بالسقم ناحلا ... فلا البرء مأمول ولا هو يعذر
سلوا عنه أسفارا قضى الليل بينها ... غريبا عن الدنيا وأهلوه حضر
سلوا عنه قلبا بات يخفق رحمة ... على فتية من حوله تتضور
يروعه صرف الليالي عليهم ... وعات حواليهم من البؤس يزأر
فإن مد للدنيا يدا يستمدها لهم ... عنه ولت وهي غضبي تشزر
سلوا عنه غخوانه قضى العمر بينهم ... غدوا في ثراء وهو بالفقر أخير
وهذا وصف دقيق صادق لحال المعلم المخلص في عمله، ولا نجد له نظيرا في أدبنا الحديث، وهاك ما قاله وهو ضيف بقصر الباسل، وهو على ما به من إيجاز يعطيك صورة واضحة عن حاله ثمة:
وليال مضيت بالقصر غر ... ضافيات السرور والإيناس
لم أكن فيه مثل ما ينزل الضي ... ف غريبا في حشمة واحتراس
Bogga 420