711

Fii Adabka Casriga ah

في الأدب الحديث

Gobollada
Masar

وأنت ترى إسماعيل صبري سار في إثر المتنبي، وقصر عنه، والمعنى الذي أورده المتنبي في بيت واحد قوي الديباجة، يأتي به صبري في بيتين ولم يوفه، وقد وقع شوقي، وصبري، وحافظ وغيرهم في هذه المؤاخذات3 ولا سيما في # القصائد التي عارضوا بها السابقين من الشعراء، وقد لوحظ أن شوقي يستطيع إذا دخل في دائرة شعره أن يتخلص من قبضته وسيطرته، وسنرى عند ترجمتنا في هذا الجزء لصبري مقدار ما أخذه من سواهن وكيف أن الابتكار لديه قليل.

والحق أن الابتكار في المعاني نادر، ولكن قد تهيأ لبعض شعرائنا شيء من هذا، ولا سيما مطران وشوقي، وسنرى عند الكلام عليهما إلى أي حد قلدوا، وإلى أي حد جددوا1.

هذا ومن الأمور التي يجب النظر إليها عند تقدير الشعراء، ومعرفة منزلتهم الأدبية بالنسبة لمعاصريهم، ولشعراء لغتهم في القديم والحديث ولشعراء العالم أجمع: مقدار ما وصل إليه خيالهم الشعري.

والخيال: هو وضع الأشياء في علاقات جديدة، وهو سمة من سمات بارزة من سمات الأسلوب الأدبي، لأنه يصور العاطفة أو ينقلها إلى السامع أو القارئ، ويبرز المعاني ويضفي عليها ثوبا زاهيا تخطر فيه فنتقبلها ونفهمها. ويلجأ إليه الأديب للإيضاح وحسن العرض وقوة الإبانة والتصوير؛ ويرى القارئ، والسامع الحقائق من ثنايا كل ذلك عن طريق خياله.

والخيال موهبة تنفذ بروح الأديب إلى أسرار الوجود، واكتناء الحقائق المستكنة وراء مظاهر الأشياء وتجعله يحلق طليقا في أجواء وعوالم جديدة مليئة بالرؤى الجذابة والصور الخلابة والموسيقى الساحرة، وهذه الموهبة تتباين قوة وضعفا وضيقا واتساعا، وغنى وفقرا لدى الأدباء بحسب قدرتهم على استيعاب أسرار الحياة وهتك حجب المادة، والوصول إلى ينابيع الإلهام، وقدرة نفوسهم على التوليد والتفاعل مع الحياة وانعكاس اشعاعاتها.

Bogga 329