Fii Adabka Casriga ah
في الأدب الحديث
تأثر بعض أدبائنا بالثقافة الفرنسية، وبمذاهب الأدب الفرنسي الذي ساد # في القرن التاسع عشر، وظهر ذلك في أسلوبهم الشعري وفي معانيهم، وفي خيالاتهم، ومن هؤلاء إسماعيل صبري، وشوقي، ومطران، وعلي محمود طه، وشيبوب، ومن الذين تأثروا بطابع المدرسة الإنجليزية العام: شكري، والعقاد، والمازني، وأبو شادي. والصيرفي، وسنرى عند الكلام عن كل شاعر إلى أي حد أفاد من إطلاعه على هذه الثقافة أو تلك. وقد يتوهم بعضهم أن مطران مترجم شكسبير يعرف الإنجليزية ويجيدها إلى حد ترجمة روائع الأدب فيها، والحق أن مطران نقل روايات شكسبير عن الفرنسية1 أو برناردشو، وعندي أنها من آثار المسرح الفرنسي كما أشرنا إلى ذلك آنفا، وكما سنرى فيما بعد.
لقد بلغ هذا التأثر ببعض شعرائنا إلى حد السطو على الشعر الغربي، ونقل القصيدة موضوعا، وعنوانا، وأبياتا، أو على الأقل معظم الأبيات2.
وقد أحصى إسماعيل أدهم مئات الصور الشعرية والمعاني التي أخذها مطران من الأدب الفرنسي3.
ومهما يكن من أمر فإن هؤلاء الشعراء والنقاد المجددين قد وجهوا الشعر العربي الحديث وجهة جديدة، وحسبنا أن نقول مع الدكتور طه حسين: ومهما قيل من القدح في شعر هؤلاء الشعراء المجددين الذين تثقفوا ثقافة غربية، فإنه يكفيهم شرفا أنهم ابتعدوا بالشعر عن الأغراض المادية، وأننا حين نقرأ أشعارهم نرى فيها شخصية لها وزن وقيمة، وعقلية تفكر، وتعرف كيف تعلن عن تفكيرها للناس4.
لقد كان بجانب هؤلاء جميعا أنصار المدرسة القديمة في النقد، يعنون بالنقد اللغوي، وصحة الألفاظ والتراكيب، ومقاييس البلاغة العربية، وأوجه الاستعارة والمجاز والتشبيه، كما كان يفعل نقاد العرب قديما، ويحملون على هذه المذاهب الجديدة، وعلى الشعر الضعيف الذي توحي به، أو على الشعر التقليدي، والسرقات التي أخذت من الشعراء الأقدمين.
Bogga 296