أما إذا أعجب بشخص فهو يتجاوز عن سيئاته، بل يلتمس له المعازير ويبالغ في تصوير حسناته كما فعل مع ابن الرومي، فدافع عن تشاؤمه وسخريته، عازيا نقمته على العصر وأبنائه إلى ذكاء الشاعر وفرط حساسيته، حتى لكأنه يحس الحياة بأعصابه، يحس ما فيها من الظلم والغبن والخلط والفساد والتناقص، وإحساسه هذا بثقل القيود المحيطة به أبرز "أنا" في شعره وفي حياته إلى المكان الأول من الواعية، فحفل شعره بذكر نفسه. واكتظ بالمقابلة بين الرغبة والإمكان، وبين الأمل والواقع، والذاتية إنما يبرزها إدراك حدودها والتصادم بما هو خارج عنها.
Bogga 278