643

Fii Adabka Casriga ah

في الأدب الحديث

Gobollada
Masar

وإذا كان شكري قد استطاع أن يفيد شعره من كثرة اطلاعه فتغزر معانيه، ويطرق أبوابا جديدة في الشعر لا عهد للعربية بها ولا سيما في الشعر الوجداني الذاتي، فإن المازني قد استساع أن يترجم شعر غيره وينسبه لنفسه، وقد صدر # الجزء الأول من ديوانه سنة 1914 وفيه بعض الشعر المنقول عن الإنجليزية مدعيا أن له مثل قصيدة: "رقية حسناء" وهي "لشلي" والجزء الأخير من قصيدة "أماني وذكر" وهي "لبيرنز" وأول هذا الجزء "ياليت حبي وردة"، و"فتى في سباق الموت" وهي "لهود" وغيرها مما جعل شكري يفزع من هذه السرقات؛ إذ ليس معنى سعة الاطلاع وكثرة القراءة والتجديد في الشعر أن نسطو على آثار سوانا دون التنويه بهم وبفضلهم، فنعى على المازني هذه السرقات وإذاعها في الناس، وهو العليم بمواطنها في الشعر الإنجليزي، ولم يغتفر المازني لأستاذه وصديقه صراحته في تهجمه في إفشاء سره، فشن عليه حملة شعواء في "الديوان"، ذكرناها آنفا، وقد قضت عليهما معا في ميدان الشعر.

ومن يتملى كلام شكري في فائدة القراءة وأثرها في تزويد الشعر بالمعاني وغثارة الخيال، يدرك أن شكري ممن يؤثرون المعنى على اللفظ والصياغة وكان هذا طابع مدرسته وجرى على سنته زميلاه، وقد أضر ذلك بشعرهم؛ لأن المعاني في الشعر لا تقصد لذاتها ، ولكنها تقصد حين تلبس الفن الرفيع، مصحوبة بالموسيقى الشعرية الخلابة، فإن اكتفى الشاعر بالمعنى ولم يعط أركان الشعر الأخرى حقها هبط شعره إلى مستوى النثر.

ولم يكن شكري ممن يهتمون باختيار الألفاظ ذات الجرس والرنين بل كلف بالبساطة في التعبير وباستعمال الكلمات المألوفة، وهو بهذا يقتفي أثر المدرسة الرومانسية الإنجليزية التي نفرت من المعجم الشعري ويقول: "وجدت بعض الأدباء يقسم الكلمات إلى شريفة ووضيعة، وبحسب أن كل كلمة كثر استعمالها صارت وضيعة، وكل كلمة قل استعمالها صارت شريفة، وهذا يؤدي إلى ضيق الذوق وفوضى الآراء في الأدب، والعيب في استعمال الكلمة في غير مواضعها".

Bogga 258