496

Fii Adabka Casriga ah

في الأدب الحديث

Gobollada
Masar

وليس أدل على أن شوقي كان يصدر فيما يمر بمصر من أحداث، وفي نظراته إلى الأشخاص، وعلاقته بهم عن سياسة القصر، حذرا تارة، جريئا تارة # أخرى، من قصيدته التي قالها في رياض باشا، غب خطبته التي ألقاها في افتتاح مدرسة محمد علي الصناعية التي أنشأتها بالإسكندرية جمعية العروة الوثقى سنة 1904 وكان اللورد كرومر ممن حضر هذا الافتتاح، فتملقه رياض باشا بكلام كفر به بنعمة وأصحاب عرشها، فأوسعه شوقي تأنيبا وتعنيفا، حيث يقول:

غمرت القوم إطراء وحمدا ... وهم غمروك بالنعم الجسام

رأوا بالأمس أنفك في الثريا ... فكيف اليوم وأصبح في الرغام

أما والله ما علموك ألا ... صغيرا في ولائك والخصام

إذا ما لم تكن للقول أهلا ... فمالك في المواقف والكلام؟

خطبت فكنت خطبا لا خطيبا ... أضيف إلى مصائبنا العظام

لهجت الاحتلال وما أتاه ... وجرحك منه لو أحسست دامي

وما أغناه عمن قال فيه ... وما أغناك عن هذا الترامي

ويختمها بقوله:

أفي السبعين والدنيا تولت ... ولا يرجى سوى حسن الختام

تكون وأنت أنت رياض مصر ... عرابي اليوم في نظر الأنام

ولا ريب أن شوقي كان في هذه القصيدة يفصح عن شعور القصر، ومبلغ تأثره من خطبة رياض باشا، وفي وقت لم يكن عباس قد هادن فيه الإنجليز بعد، وكان العداء على أشده بينه وبين كرومر. ثم إن شوقي نظر إلى عرابي نظر الثائر على ولي نعمته توفيق، وكان السبب في نكبة الاحتلال، وموقف رياض من الإنجليز والتمكين لهم في مصر حري بأن يشبه موقف عرابي في نتائجه. وهذه لعمري وجهه نظر القصر في عرابي وثورته، مع أنه لم يكن يريد إلا الخير بمصر، وإن أخطأ التقدير والتدبير، وقد قال شوقي حين عاد عرابي من منفاه قصيدته التي مطلعها:

Bogga 109