382

Fii Adabka Casriga ah

في الأدب الحديث

Noocyada

فإذا تقرر أن الأجناس السامية على نصيب كبير من الذكاء، وأن الذكاء العظيم أساس النبوغ في أي ميدان من ميادينه، وأن موهبة الخلق الأدبي لا تتوقف على ملكة أخرى خارقة، فالعربي بفطرته ومواهبه مهيأ للخلق الأدبي والنبوغ، وليس من الضروري أن يكون النبوغ هو ذلك القصص شعرا ونثرا, وقد عرفت منزلة القصص وأي لون من ألوان الأدب هو، وأدركت أن القصة لا تتطلب خيالا جامحا محلقا عميقا، وأن العرب صدفوا عنها لما وهبوه من خيال واسع، ولأن دينهم أغناهم عن النظر في حلول المشكلات الاجتماعية التي تعنى بها القصة, وقد مهر العربي في ألوان أخرى من الأدب، بل في أعلى أنواع التعبير وأسماها وهو الشعر. وليست القصة إلا أحد مظاهر الخيال كله، "فالفخر # الحماسة والغزل والوصف والتشبيه والمجاز, كل هذا ونحوه مظهر من مظاهر الخيال1, والخيال كما نعلم هو وضع الأشياء في علاقات جديدة، وهو نوعان: تفسيري وابتكاري، ويتمثل التفسيري في تلك الصيغ البيانية العددية، أما الابتكاري فيتثمل في خلق أشياء ومناظر وشخصيات ليس لها وجود، وكلا النوعين يغص به الأدب العربي على طريقته الخاصة، وقد أفضت في بيان ذلك في غير هذا الكتاب2, ومع ذلك فالشعر العربي في كل عصوره مليء بالقصص المحبوكة العقدة الرائعة الخيال3, ولا يمنع أنه من الشعر الوجداني, فقد مرت بأوربا فترة ساد فيها الشعر الوجداني, ولا تزال له السيطرة, وبطل عهد الملاحم والمسرحيات الشعرية.

ثم هناك سؤال آخر علينا أن نسأله قبل أن ندع الكلام في هذا الموضوع، وهو: أحقا تبتدئ الحضارة الإنسانية بعلوم اليونان وثفاتهم، لم يسبقهم في ذلك سابق، وأن هذه الديانات والميثولوجيا والقوانين والفلسفة هي كلها من ابتكار اليونان، وحدهم وبذلك احتلوا هذه المكانة السامية في التاريخ، وبهم تميزت الشعوب الأورةبي وفاقت غيرها؟

كثير من الناس الذين لم يبحثوا الموضوع أو بحثوه بحثا سطحيا, يقولون في غير تردد: أجل! هذه المدنية والثقافة والفلسفة التي رويت عن اليونان هي من ابتكارهم، والإنسانية مدينة لهم بالشيء الكثير في هذا المضمار.

Bogga 406