33

The Fatwa of Sheikh al-Islam on the Ruling of Those Who Change the Laws of Islam

فتوى شيخ الإسلام في حكم من بدل شرائع الإسلام

كما روى أن العباس بن عبد المطلب قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما أسره المسلمون يوم بدر: يا رسول الله إني كنت مكرهاً. فقال: ((أما ظاهرك فكان علينا وأما سريرتك فإلى الله)).

بل لو كان فيهم قوم صالحون من خيار الناس ولم يُمكن قتالهم إلا بقتل هؤلاء لقتلوا أيضاً فإن الأئمة متفقون على أن الكفار إذا تترسوا بمسلمين وخيف على المسلمين إذا لم يقاتلوا فإنه يجوز أن نرميهم ونقصد الكفار، ولو لم نخف على المسلمين جاز رمي أولئك المسلمين أيضاً في أحد قولي العلماء.

ومن قتل لأجل الجهاد الذي أمر الله به ورسوله وهو في الباطن مظلوم كان شهيداً وبعث على نيته، ولم يكن قتله أعظم فساداً من قتل من يقتل من المؤمنين المجاهدين. وإذا كان الجهاد واجباً وإن قتل من المسلمين ما شاء الله، فقيل من يقتل في صفهم من المسلمين لحاجة الجهاد ليس أعظم من هذا.

بل قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المكره في قتال الفتنة بكسر سيفه (١) وليس له أن يقاتل وإن قتل. كما في صحيح مسلم عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنها ستكون فتن، ألا ثم تكون فتن، ألا ثم تكون فتن، القاعد فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي، ألا فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه. قال: فقال رجل: يا رسول الله أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض. قال: يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر ثم لينج إن استطاع النجاة. اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت. فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى إحدى الصفين أو إحدى الفئتين فيضربني رجل بسيفه أو بسهمه فيقتلني. قال: يبوء بإثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار)).

ففي هذا الحديث أنه نهى عن القتال في الفتنة، بل أمر بما يتعذر معه القتال من الاعتزال أو إفساد السلاح الذي يقاتل به، وقد دخل في ذلك المكره وغيره. ثم بين

(١) مقصود الفتنة هنا التي تبيح العزلة وكسر السيف هو القتال بين طائفتين من المسلمين يلتبس على المسلم مع أيهما الحق. وهو ما سيوضحه ابن تيمية بعد، أنظر ما بعد صفحة ٤٢.

kutub-pdf.net

33