32

The Fatwa of Sheikh al-Islam on the Ruling of Those Who Change the Laws of Islam

فتوى شيخ الإسلام في حكم من بدل شرائع الإسلام

ببيدا : من الأرض خسف بهم. فقلت: يا رسول الله فكيف بمن كان كارهاً. قال: "يخسف به معهم ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته".

وفي الصحيحين عن عائشة قالت: "عبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه فقلنا: يا رسول الله صنعت شيئاً في منامك لم تكن تفعله. فقال: العجب، إن ناساً من أمتي يؤمون هذا البيت برجل من قريش وقد لجأ إلى البيت، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم. فقلنا: يا رسول الله إن الطريق قد يجمع الناس. قال: نعم فيهم المستنصر والمجبور وابن السبيل، فيهلكون مهلكاً واحداً ويصدرون مصادر شتى، يبعثهم الله عز وجل على نياتهم".

وفي لفظ للبخاري عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم. قالت: قلت يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ قال: يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم".

وفي صحيح مسلم عن حفصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "سيعوذ بهذا البيت - يعني الكعبة - قوم ليست لهم منعة ولا عدو ولا عدة، يبعث إليهم يومئذ حتى إذا كانوا بيداء من الأرض خسف بهم". قال يوسف بن ماهك: وأهل الشام يومئذ يسيرون إلى مكة، فقال عبد الله بن صفوان: أما والله ما هو بهذا الجيش، فالله تعالى أهلك الجيش الذي أراد أن ينتهك حرماته، المكره فيهم وغير المكره مع قدرته على التمييز بينهم مع أنه يبعثهم على نياتهم، فكيف يجب على المؤمنين المجاهدين أن يميزوا بين المكره وغيره وهم لا يعلمون ذلك، بل لو ادعى مدع أنه خرج مكرهاً لم ينفعه ذلك بمجرد دعواه(١).

(١) وقد أوضحت هذه الفقرة جملاً مفيدة منها:

(أ) أن مدار الحكم على إنسان بظاهر العمل كما قال صلى الله عليه وسلم "إنما أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر" وكقوله صلى الله عليه وسلم للعباس فيما سيأتي.

(ب) إذا تعارض القول مع العمل كان العمل هو المعتبر في إجراء الحكم فإنه لا اعتبار لأقوال تكذبها الأعمال.

(جـ) إذا ادعى شخص أنه مكره لم يعتبر ذلك القول منه حتى تظهر قرينة تثبت الإكراه.

32