(وأسأله المزيد) أي: الزيادة (من فضله) أي: ما تفضَّل به على عباده من إسداء غاية الإحسان إليهم، فـ (مِنْ) للتعدية، ويصح كونها للتعليل؛ أي: من أجل اتصافه بسائر صفات الكمال، ولا يُسأل بالحقيقة إلا مَنْ هو كذلك.
(وكرمه) فيه الوجهان المذكوران، والفضل لغةً: ضد النقص، والإفضال: الإحسان، والكرم: نقيض اللؤم، ويقال: كرم -بسكون الراء- كعدل للمذكر والمؤنث.
ولمَّا ورد أنه ﷺ قال: "كل خطبةٍ ليس فيها تشهدٌ فهي كاليد الجذماء" (١). . تأسَّى المصنف به فقال: (وأشهد) أي: أعلم وأُبين (أَنْ لا إله) أي: لا معبود بحقٍّ في الوجود (إلا اللَّه الواحد) في ذاته -فلا يقبل قسمةً ولا تجزؤًا- وصفاتِهِ وأفعالِهِ، فلا نظير له، ولا شريك له في ملكه، ولا معين له في فعله.
(القهَّار) الغالب الذي لا يُغلَب، والقوي الذي لا يَضعُف، مأخوذٌ من (قهره): غلبه، و(أقهرته): وجدته مقهورًا، والقُهْر -بالضم-: الاضطرار.
(الكريم) الذي لا تنقطع نِعمه العظمى عمَّن التجأ إليه في مهماته، التي من جملتها تيسير مثل هذا الكتاب، بل ولا عمَّن أعرض عن طاعته وشكره.
(الغفار) الستَّار لذنوبِ من أراد من عباده، فلا يفضَحُه بالهتك في الدنيا، ولا بالعذاب في الأُخرى.
(وأشهد أن محمدًا) علمٌ منقولٌ من اسم مفعولِ المضعَّف، موضوع لمن كثرت خصاله الحميدة، سُمي به نبينا ﷺ بإلهامٍ من اللَّه تعالى لجده عبد المطلب بذلك؛ ليكون على وفق تسميته تعالى له به قبل الخلق بألفي عام، على ما ورد عند أبي نعيم (٢).
(١) أخرجه ابن حبان (٢٧٩٦)، وأبو داوود (٤٨٤١)، والترمذي (١١٠٦) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرج أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٥٦) عن سيدنا جابر ﵁ قال: قال النبي ﷺ: " مكتوب على باب الجنة: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام". وقوله: (على ما ورد) ذكره بصيغة التَّبرِّي؛ لأن السهيلي ذكر ما يعكس عليه من تأخر التسمية بمحمد عن التسمية بأحمد في الوجود؛ فقد أوضحه في "أشرف الوسائل" (ص ٥٣٢).
1 / 82
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]