حسنة، ثم ضُوعفت فصارت عشرًا، وهذا التضعيف ملازمٌ لكل حسنةٍ؛ كما دلَّ عليه قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ ثم ضُوعفت لمن يشاء اللَّه تعالى، واللَّه يضاعف لمن يشاء مضاعفةً أخرى (إلى سبع مئة ضعف) على حسب ما قد اقترن بها من إخلاص النية وإيقاعها في محالِّها التي هي بها أَولى وأَحرى.
قال بعضهم: وحكمة ذلك (١): أن العرب كانوا ينتهون في التكثير من عدد الآحاد إلى سبعة، حتى إذا أتوا بالثمانية. . عطفوها بـ (الواو) (٢) إشارة إلى الخروج من عدد القلة إلى عدد الكثرة؛ كما في قوله تعالى: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ﴾ الآيةَ عطف فيها: ﴿وَالنَّاهُونَ﴾ بـ (الواو) لمجاوزته السبعة، وكذا في: ﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ وفي: ﴿وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ لأنها ثمانية.
فإذا ضربت السبعة في عشرة، ثم الحاصل -وهو سبعون- في عشرة كانت سبع مئة، وفي رواية في "الصحيحين" أيضًا بعد: "إلى سبع مئة ضعفٍ": "إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به" (٣) وفيه دليلٌ على أن الصوم لا يَعلم قدرَ مضاعفة ثوابه إلا اللَّه تعالى؛ لأنه أفضل أنواع الصبر، وإنما يوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب.
(إلى أضعافٍ كثيرة) قيل: يعلم منه أن قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ أي: بعد سبع مئة ضعف. اهـ
وفيه نظر؛ لأنه يلزم عليه أن التضعيف للسبع مئة واقعٌ لكل أحدٍ، فينافي: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ إلا أن يقال: إن التضعيف للسبع مئة تفضُّل ثانٍ بعد التفضل الأول بالتضعيف إلى عشرة، نظير ما قيل في خبر: "صلاة الجماعة تعدل صلاة الفذِّ بخمسٍ وعشرين" وفي روايةٍ: "بسبعٍ وعشرين" (٤).
ثم رأيت المصنف جزم بما ذكرته أولًا: (أن التضعيف لعشرةٍ لا بد منه بفضل اللَّه
(١) قوله: (وحكمة ذلك) أي: تخصيص هذا العدد؛ أعني سبع مئة. وفي نسخ عديدة: (وحكمة ذكره).
(٢) وقد سماها بعضهم واو الثمانية.
(٣) صحيح البخاري (١٩٠٤)، وصحيح مسلم (١١٥١/ ١٦٤) عن سيدنا أبي هريرة ﵁، واللفظ لمسلم، وقد تقدم نحوه (ص ٤٠٧).
(٤) تقدم تخريج الحديث (ص ٤١١).
1 / 585
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]