بجميع ما فيه، قيل: وليس المراد ذلك، إنما المراد: فيما يحكيه عن فضل ربه، أو حكمه، أو نحو ذلك. اهـ
والجزمُ بذلك النفي فيه نظر؛ لأن كلا الأمرين محتملٌ، بل الأول أقرب إلى السياق وإلى الاصطلاح الذي قدمناه من قول المصنف في الحديث السابق: (فيما يرويه عن ربه) (١) ثم رأيت في بعض طرق هذا الحديث في "الصحيحين" ما هو صريحٌ في الأول، وهو: "يقول اللَّه ﷿: إذا أراد عبدي أن يعمل سيئةً. . فلا تكتبوها عليه حتى يعملها، فإن عملها. . فاكتبوها بمثلها، وإن تركها من أجلي. . فاكتبوها له حسنةً، وإن أراد أن يعمل حسنةً فلم يعملها. . فاكتبوها له حسنةً، وإن عملها. . فاكتبوها له بعشر أمثالها، وإذا تحدَّث بأن يعمل سيئةً. . فأنا أغفرها له ما لم يعملها، فإذا عملها. . فأنا أكتبها له بمثلها" (٢).
(تبارك) أي: تعاظم (وتعالى) أي: تنزَّه عن كل ما لا يليق بعلياء كماله الأقدس (٣).
(قال: إن اللَّه تعالى كتب الحسنات والسيئات) (٤) أي: أمر الحفظة بكتابتهما، أو كتبهما في علمه على وفق الواقع منهما، أو قدر مبالغ تضعيفهما.
(ثم بيَّن) أي: اللَّه تعالى، وجَعْلُ الضمير له ﷺ مبنيٌّ على ما مر أن المراد بـ (عن ربه): عن حكمه أو فضله، ومرَّ بما فيه.
(ذلك) للكتبة من الملائكة حتى عرفوه واستغنوا به عن أن يستفسروا في كل وقتٍ كيف يكتبونه؛ لأنه تعالى شرع لهم ما يعملون بحسبه، وبالغ في رحمة هذه الأمة حيث أخلف عليها قصر أعمارها بتضعيف أعمالها.
(١) انظر ما تقدم (ص ٤٣٢) في شرح الحديث الرابع والعشرين.
(٢) انظر "صحيح البخاري" (٧٥٠١)، و"صحيح مسلم" (١٢٩) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٣) قوله: (تبارك) تفاعل فعل ماض مطاوع (بارك) فلا يتصرف، فلا يجيء منه مضارع ولا اسم فاعل ولا اسم مصدر، ومعناه: تعاظم وتقدس، وهو جامع لأنواع الخير ومخصوص بالباري كـ (سبحان) فيحرم استعماله في غيره، ولا يكفر به. وفي بعض النسخ: ﷿ بدل ﵎ اهـ "مدابغي"
(٤) قال في "الفتح" (١١/ ٣٢٤): (يحتمل أن يكون هذا من كلام اللَّه، فيكون التقدير: قال اللَّه تعالى: "إن اللَّه كتب. . . " ويحتمل أنه من كلام النبي ﷺ يحكيه عن اللَّه).
1 / 583
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]