للجمع، أو يجمع بين متفرقين بمجرد وصفٍ طردي غير مناسب مع أنه لم يدل لتأثيره دليلٌ شرعيٌّ.
فهذا النظر والبحث غير مرضيٍّ ولا محمودٍ وإن وقع فيه طوائف، ومن ثم قال ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه: (إياكم والتنطُّع، إياكم والتعمُّق، وعليكم بالعتيق) (١) يعني: ما كان عليه الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم.
ومن كلام بعض أئمتنا: لا ينبغي لنا أن نكتفي بالخيالات في الفروق كدأب أصحاب الرأي، ومتى كان اجتماع الشيئين أظهر في الظن من افتراقهما. . وجب القضاء باجتماعهما وإن انقدح فرق على بُعْدٍ.
ومن البحث عما لا يعني: البحث عن أمور الغيب التي أُمرنا بالإيمان بها ولم تتبين كيفيتها؛ لأنه قد يوجب الحيرة والشك، ويرتقي إلى التكذيب، ومن ثم قال إسحاق: (لا يجوز التفكر في الخالق ولا في المخلوق بما لم يسمعوه فيه، كأن يقال في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾: كيف يسبِّح الجماد؛ لأنه تعالى أخبر به، فيجعله كيف شاء كما شاء) اهـ (٢)
وفي "الصحيحين" ما يؤيد حرمة التفكر في الخالق؛ كخبر البخاري: "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه. . فليستعذ باللَّه ولْيَنْتَهِ" (٣).
وأخرج مسلم: "لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا اللَّه خلق الخلق، فمن خلق اللَّه؟ فمن وجد من ذلك شيئًا. . فليقل: آمنت باللَّه" (٤).
ومعنى سكوته تعالى عنها: أنه لم يُنزل حكمها على نبيه، لا أنه سكت عنها حقيقةً؛ لاستحالة ذلك عليه تعالى؛ إذ الكلام من صفاته النفسية القديمة الذاتية التي لا ينفك تعالى عنها.
(١) أخرجه الدارمي (١٤٤)، والطبراني في "الكبير" (٩/ ١٧٠).
(٢) انظر "جامع العلوم والحكم" (٢/ ١٧٢).
(٣) صحيح البخاري (٣٢٧٦) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٤) صحيح مسلم (١٣٤) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
1 / 495
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]