السؤال وأمثاله من أنواع التعلُّم والاستفهام (١)، أو المراد بالحلال والحرام: المعاملات الظاهرة بين الناس، وهذا في معاملة العبد مع ربه.
(فقال: ثكلتك) أي: فقدتك (أمك) لفقدك إدراك المؤاخذة بذلك مع ظهورها، وهذا مما غلب جريانه على السنتهم في المحاورات؛ للتحريض على الشيء والتهييج إليه من غير إرادة حقيقة معناه من الدعاء على المخاطب بموته، كـ (حَلْقَى عَقْرَى)، (تربت يمينك) (٢).
(وهل) استفهام إنكارٍ بمعنى النفي؛ أي: ما (يَكُب) بضم الكاف من النوادر؛ لتعديه ثلاثيًا كـ (كببت الشيء) وقصوره رباعيًا كـ (أكب) هو.
(الناس) أي: أكثرهم؛ أي: يلقيهم (في النار على وجوههم، أو) قال: (على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) أي: ما تكلمت به من الإثم، جمع (حصيدة) بمعنى محصودة، شبَّه ما تكسبه الألسنة من الكلام الحرام بحصائد الزرع بجامع الكسب والجمع، وشبَّه اللسان في تكلُّمه بذلك بحدِّ المنجل الذي يحصد به الناس الزرع، ففيه استعارةٌ بالكناية من حيث تشبيه ذلك الكلام بالزرع المحصود واللسان بالمنجل، تتبعها استعارة ترشيحية؛ لأن الحصاد يلائم المشبه به دون المشبه.
والحصر في ذلك إضافيٌّ؛ إذ من الناس مَنْ يكبه في النار عملُه لا كلامه، لكن ذلك خرج مخرج المبالغة في تعظيم جرائم اللسان: كـ "الحج عرفة" (٣) أي: معظمه ذلك، كما أن معظم أسباب النار الكلام؛ كالكفر والغيبة والنميمة ونحوها، ولأن الأعمال يقارنها الكلام غالبًا، فله حصةٌ في ترتب الجزاء عليه عقابًا وثوابًا؛ ففي الحديث الصحيح: "من يضمن لي ما بين لحييه ورجليه. . أضمن له الجنة" (٤)؛ وفيه: "إن الرجل ليتكلَّم بالكلمة من رضوان اللَّه لا يُلْقي لها بالًا يكتب له رضوانه إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلَّم بالكلمة من سخط اللَّه لا يعلم أنها تقع حيث تقع فيكتب
(١) في بعض النسخ: (من أنواع التعلم والاستفادة)، وفي (و) جمع بينهما.
(٢) قوله: (تربت يمينك) يقال: ترب الرجل إذا افتقر؛ أي: لصق بالتراب، وهذه الجملة جاريةٌ على السنة العرب، ولا يريدون بها الدعاء. اهـ "النهاية في غريب الحديث" (١/ ١٨٤)
(٣) تقدم تخريجه (ص ٢٥٤) في شرح الحديث السابع.
(٤) أخرجه البخاري (٦٤٧٤) عن سيدنا سهل بن سعد ﵁.
1 / 490
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]