نعم؛ لم يلتزم رضي اللَّه تعالى عنه الصحة في "مسنده" وإنما أخرج فيه ما لم يُجْمِع الناس على تركه، وأما قول بعضهم: إن كل ما فيه صحيحٌ. . فمردودٌ، بل الحق أن فيه أحاديثَ كثيرةً ضعيفةً، وبعضها أشد في الضعف من بعض، حتى إن ابن الجوزي أدخل كثيرًا منها في "موضوعاته" ولكن قد تعقَّبه في بعضها -بل في سائرها- شيخُ الإسلام العسقلاني، وحقَّق نفي الوضع عن جميع أحاديثه، وأنه أحسنُ انتقاءً وتحريرًا من الكتب التي لم تلتزم الصحة في جمعها، قال: وليست الأحاديث الزائدة فيه على ما في "الصحيحين" بأكثر ضعفًا من الأحاديث الزائدة في "سنن أبي داوود" والترمذي عليهما. اهـ (١)
ويقاربه شهرةً وكثرةً "مسند إسحاق"، و"ابن أبي شيبة" و"مصنفه"، و"مسند البزار" و"أبي يعلى" متقاربان في التوسط، و"مسند الحُمَيْدي" و"الدارمي" متقاربان في الاختصار.
ومصنفو الأحاديث منهم من رتَّبها على مسانيد الصحابة كهؤلاء، ومنهم من رتبها على أبواب الأحكام كـ "الصحيحين" و"السنن" وفي كلِّ فائدةٌ وحكمةٌ، فجزاهم اللَّه تعالى خيرًا.
(و) أبي محمد عبد اللَّه بن عبد الرحمن (الدارمي) التميمي السمرقندي الحافظ، من بني دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم، روى عنه أئمةٌ؛ كمسلم، وأبي داوود، والترمذي، وأبي زرعة، قال أبو حاتم: هو إمام أهل زمنه.
ولد سنة إحدى وثمانين ومئة، ومات يوم التروية سنة خمسٍ وخمسين ومئتين، والغالب على "مسنده" الصحة، ولمَّا بلغ البخاري نعيه. . بكى وأنشد: [من الكامل]
إن تبقَ تُفْجَعْ في الأحبةِ كلِّهم ... وفناءُ نفسِك لا أبا لك أفْجَعُ (٢)
(١) قال الحافظ السيوطي رحمه اللَّه تعالى في "تدريب الراوي" (١/ ١٨٨): (وقد الف شيخ الإسلام كتابًا في رد ذلك سماه: "القول المسدد في الذب عن المسند". . . سرد الأحاديث التي جمعها العراقي وهي تسعة، وأضاف إليها خمسة عشر حديثًا، أوردها ابن الجوزي في "الموضوعات"، وهي فيه، وأجاب عنها حديثًا حديثًا. قلت: وقد فاته أحاديث أخر أوردها ابن الجوزي، وهي فيه، وجمعتها في جزءٍ سميته "الذيل الممهد" مع الذب عنها، وعدتها أربعة عشر حديثًا. . .).
(٢) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٩/ ٣١٨).
1 / 466
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]