(وتميط) بضم أوله (١)؛ أي: تنحي (الأذى) أي: ما يؤذي المارَّة من نحو حَجَرٍ أو شوكٍ أو نجسٍ (عن الطريق) يؤنث ويذكر (صدقة) على المسلمين، وأخرت هذه؛ لأنها أدون مما قبلها، كما يشير إليه خبر: "الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها: شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق" قيل: وتسن كلمة التوحيد عند إماطته؛ ليجمع بين أعلى الإيمان وأدناه.
وحملُ الأذى على أذى المظالم ونحوها، والطريقِ على طريقه تعالى وهو شرعه وأحكامه. . تكلفٌ بعيدٌ، بل رواية: "وأدناها" المذكورة صريحةٌ في ردِّه؛ لأن الإماطة بهذا المعنى من أفضل الشعب لا من أدناها.
ثم شرطُ الثواب على هذه الأعمال خلوصُ النية فيها وفعلها للَّه تعالى وحده كما دلَّ عليه حديث "صحيح ابن حبان" فإنه ﷺ ذكر فيه خصالًا؛ كالتصدقِ، وقولِ المعروف، وإعانةِ الضعيف، وتركِ الأذى، ثم قال: "والذي نفسي بيده؛ ما من عبدٍ يعمل بخصلةٍ منها يريد بها ما عند اللَّه إلا أخذت بيده يوم القيامة حتى يدخل الجنة" (٢) وهو مستمدٌ من قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.
وبهذا يرد ما روي عن الحسن وابن سيرين: (أن فعل المعروف يؤجر عليه وإن لم تكن فيه نية)، بل روى حميد بن زنجويه عن الحسن: (أن من أعطى آخرَ شيئًا حياءً منه له فيه أجر) (٣)، وأبو نعيم في "الحلية" عن ابن سيرين: (أن من تبع جنازةً حياءً من أهلها له أجر؛ لصلته الحي) (٤).
(رواه البخاري ومسلم) وفي بعض طرق مسلم: "يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحةٍ صدقة، وكل تحميدةٍ صدقة، وكل تهليلةٍ صدقة، وكل تكبيرةٍ صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك
(١) قوله: (وتميط بضم أوله) أي: وفتحه؛ أي: تنحي وتزيل، يقال: ماط الشيء وأماطه بمعنى: أزاله حقيقة أو حكمًا؛ بأن يترك إلقاءه في الطريق. اهـ هامش (غ)
(٢) صحيح ابن حبان (٣٧٣) عن سيدنا أبي ذر ﵁.
(٣) ذكر الخبرين الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه اللَّه تعالى في "جامع العلوم والحكم" (٢/ ٨٩).
(٤) حلية الأولياء (٢/ ٢٦٤).
1 / 451
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]