ثم من مزيد لطف اللَّه تعالى بعبده وتفضُّله عليه: تسمية ذلك صدقة إجراءً له مجرى ما يتطوع به.
وظاهر قوله: "عليه صدقة كل يوم" وجوب الشكر بهذه الصدقة كل يوم، لكن في حديث "الصحيحين": "فإن لم يفعل. . فليمسك عن الشر؛ فإنه له صدقة" (٢) وهو يدل على أنه يكفيه ألَّا يفعل شيئًا من الشر، ويلزم من ذلك القيام بجميع الواجبات، وترك جميع المحرمات، وهذا هو الشكر الواجب وهو كافٍ في شكر هذه النعم وغيرها (٣).
وأما الشكر المستحبُّ. . فهو أن يزيد على ذلك بنوافل الطاعات القاصرة كالأذكار، والمتعدية كالعدل والإعانة، وهذا هو المراد من هذا الحديث وأمثاله السابقة والآتية، مع أنه ذكر فيه بعض الواجبات.
وإذ قد تقرر أن للَّه ﷾ على الإنسان في كل عضو ومفصلٍ نعمةً، وأن كلًّا من تلك النعم يستدعي مزيد الشكر عليه، وأن ذلك الشكر حقٌّ للَّه تعالى على عباده، وأنه تفضل عليهم فسماه صدقةً. . زاد في ذلك التفضُّل عليهم فوهب ذلك الشكر لهم صدقةً عليهم، فكأنه قال: اجعل شكر نعمتي في أعضائك أن تعين بها عبادي وتتصدَّق عليهم بذلك؛ كما أشار ﷺ إلى ذلك بتعقيبه طلبَ الشكر على تلك النِّعم المسمى صدقةً زيادةً في التلطُّف والإنعام بقوله مشيرًا إلى أن
(١) اليافوخ: ملتقى عظم مقدم الرأس وعظم مؤخره، وهو المكان الذي يكون لينًا في رأس الطفل، والمراد بها: عظام الرأس كلها.
(٢) صحيح البخاري (١٤٤٥)، ومسلم (١٠٠٨) عن سيدنا عبد اللَّه بن قيس ﵁.
(٣) دخل سفيان الثوري على أبي عبد اللَّه جعفر بن محمد الصادق رضي اللَّه تعالى عنهما فقال: علمني يا بن رسول اللَّه مما علمك اللَّه، فقال: إذا تظاهرت الذنوب. . فعليك بالاستغفار، وإذا تظاهرت النِّعم. . فعيك بالشكر، وإذا تظاهرت الغموم. . فقل: لا حول ولا قوة إلا باللَّه، فخرج سفيان وهو يقول. ثلاثٌ وأيُّ ثلاثٍ. اهـ هامش (غ)
1 / 449
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]