مَنْ فهم تنافيًا بينهه، وفسَّر الظلم بغير معناه المتعارف. . كان لكلامه أدنى احتمال، وإلَّا. . كان كلاما، بالهذيان أشبه، فتأمل ذلك؛ فإنه نفيسٌ، ثم رأيت بعضهم أجاب: (بأن للَّه تالالى في خلقه نصرُّفَين: ظاهرًا، وباطنًا، فتصرفه الظاهر ينهى عنه شرعًا، وتصرفه الباطن يقضي به ويخلقه حقيقة، وهو الأول والآخر، والظاهر والباطن) اهـ، وهذا صحيح، لكنه لا يدفع تلك الشُّبَه، بخلاف ما ذكرته؛ فإنه الذي يدفعها ويدحضها.
وفسَّر بعضهم الظلم في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ يؤيد قولي السابق: (وكأن مدعي تصؤُره منه تعالى يفسِّره بما هو ظلم عند العقل. . . إلخ) فقال: (الهضم: أن ينقص من أجر حسناته، والظلم: أن يعاقب بذنوب غيره، ومثل هذا كثيرٌ في القرآن، وهذا مما يدل على أن اللَّه تعالى قادرٌ على الظلم، ولكن لا يفعله فضلًا منه، وقد فسَّره كثيرون بأنه: وضع الشيء في غير موضحه، وأما من يفسره بالتصرف في ملك الغير. . فيقول: إنه مستحيلٌ عليه تعالى) اهـ (١)
وهو صريحٌ فيه، ذكرته، وكونُه تعالى خالقًا لأفعال عباده وفيها الظلم لا يقتضي وصفَه تعالى به؛ لأنه إنما يوصف بما قام به من صفاته وأفعاله، ومنها خلق أفعالهم لا ذواتها، فلم يوصف بشيءٍ منها.
قيل: وفيه منع سؤال اللَّه تعالى ألَّا يحكم له على خصمه إلا بالحق؛ لأنه الواقع، فلا فائدة لسؤاله، ورُدَّ بقوله تعالى: ﴿قل رب احكم بالحق﴾ (٢) وهو تعالى لا يأمر بما لا يجوز الدعاء به، ولا فرق بين الحصر وغيره.
وأُجيب بأن معناه: عاملهم بعَنلِك دون فضلك، فيكون دعاءً عليهم، قيل: وقريبٌ من هذا قول، بعضهم في ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. . . إلى ﴿مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾: من الاعتداء بالدعاء التأمينُ عند قراءة هذه الآية؛ لأن اللَّه تعالى
(١) انظر "جامع العلوم والحكم" (٢/ ٣٥).
(٢) قرأ حفص عن عاصم رحمهما اللَّه تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾، وقرأ الباقون ﴿قُلْ رَبِّ﴾ بغير ألف، والمراد: قل أنت يا محمد ﷺ. اهـ "الحجة للقراءة السبعة" (٥/ ٢٦٤)
1 / 415
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]