وما أكتب؛ قال: ما كان وما هو كائنٌ إلى يوم القيامة؛ من عملٍ، أو أجلٍ، أو رزقٍ، أو أثرٍ، فجرى القلم بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، ثم ختم العمل، فلم ينطق ولا ينطق إلى يوم القيامة، ثم خلق العقل، فقال الجبار: ما خلقت خلقًا أعجب إليَّ منك، وعزتي؛ لأكملنك فيمن أحببتُ، ولأنقصنك فيمن أبغضتُ، ثم قال ﷺ: أكمل الناس عقلًا أطوعهم للَّه ﷾ وأعملهم بطاعته" (١).
وروى مسلم: "إن اللَّه ﷾ كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السماء والأرض بخمسين ألف سنة" (٢).
وفيه أيضًا: يا رسول اللَّه؛ فيم العمل اليوم، أفيما جفَّت به الأقلام وجرت به المقادير، أم فيما يستقبل؟ قال: "بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير" قال: ففيم العمل؟ قال: "اعملوا؛ فكلٌّ ميسرٌ لِمَا خُلِق له" (٣).
وأخرج أحمد وأبو داوود والترمذي: "أول ما خلق اللَّه تعالى القلم، ثم قال له: اكتب، [فجرى] في تلك الساعة بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة" (٤).
قيل: وأول من كتب العربي وغيره آدم، وقيل: إسماعيل هو أول من كتب العربي، وقيل: غيرهما، ولم يصح في ذلك شيءٌ، وقولُ الكلبي: أول من وضع الخط نفرٌ من طيئ. . مردودٌ؛ لأنه لا يوثق بنقله.
(رواه) جماعةٌ من عدة طرقٍ عن ابن عباس، وجاء: أنه ﷺ وصاه بذلك عن علي، وأبي سعيد، وسهل بن سعد (٥)، وعبد اللَّه بن جعفر، وفي أسانيدها كلها ضعفٌ، قال ابن منده وغيره: وأصح الطرق كلها الطريق التي أخرجها (الترمذي، وقال: حسن صحيح).
(١) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ مدينة دمشق" (٥٦/ ٢٠٨)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٦٩) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٢) صحيح مسلم (٢٦٥٣) عن سيدنا عبد اللَّه بن عمرو ﵄.
(٣) صحيح مسلم (٢٦٤٨) عن سيدنا جابر بن عبد اللَّه ﵄.
(٤) مسند الإمام أحمد (٥/ ٣١٧)، وسنن أبي داوود (٤٧٠٠)، وسنن الترمذي (٣٣١٩) عن سيدنا عبادة بن الصامت ﵁.
(٥) في جميع النسخ إلا (و): (وسهل بن سعيد) والصواب ما أثبت، انظر "جامع العلوم والحكم" (١/ ٤٦١).
1 / 375
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]