وجاء: أنه ﷺ كان عند الرفع تارةً يجعل بطون يديه إلى السماء، وتارة يجعل ظهورهما إليها، وحملوا الأول على الدعاء بحصول مطلوبٍ أو دفع ما قد يقع به من البلاء، والثاني على الدعاء برفع ما وقع به من البلاء، وروى مسلم: أنه ﷺ فعل الثاني في الاستسقاء (١)، وأحمد: أنه ﷺ فعله وهو واقفٌ بعرفة (٢).
وجاء أيضًا: أنه رفع يديه وجعل ظهورهما إلى جهة القبلة وهو مستقبلها، وجعل بطونهما مما يلي وجهه (٣)، وورد عكس هذه في الاستسقاء أيضًا (٤).
وحكمة رفعهما إلى السماء: أنها قبلة الدعاء، ومن ثَمَّ كانت أفضل من الأرض على الأصح؛ لأنه لم يُعص اللَّه فيها (٥)، وقيل: الأرض أفضل؛ لأنها مدفن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (٦).
وفيه أيضًا: الإشارة إلى عظيم جلال اللَّه وكبريائه، وأنه تعالى فوق كل موجودٍ مكانةً واستيلاءً، لا مكانًا وجهةً، تعالى اللَّه عمَّا يقول الظالمون والجاحدون علوًا كبيرًا.
وفي تكرير: (يا رب، يا رب) إشارة إلى أن من أسباب الإجابة، بل من أعظمها الإلحاح على اللَّه تعالى بثناءٍ حسن، وذكر فضل كرمه، وعظيم ربوبيته، ومن ثَمَّ خرَّج البزار مرفوعًا: "إذا قال العبد: يا رب، أربعًا. . قال اللَّه ﷾: لبيك عبدي، سل تعطه" (٧)، وروى الطبراني وغيره أن قومًا شكوا إليه ﷺ
(١) أخرج مسلم (٨٩٦) عن سيدنا أنس ﵁: (أن النبي ﷺ استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء).
(٢) مسند الإمام أحمد (٣/ ١٣) عن سيدنا أبي سعيد الخدري ﵁.
(٣) أخرج البخاري (١٠٣١)، ومسلم (٨٩٥) ذلك عن سيدنا أنسٍ رضي اللَّه عه.
(٤) أخرجه أبو داوود في "سننه" (١١٧١) عن سيدنا أنس رضي عنه.
(٥) أي: لم تستمر معصية فيها، فلا ينافي أن إبليس عصى فيها. اهـ هامش (ج)
(٦) انظر تفصيل السيد السمهودي رحمه اللَّه تعالى في "وفاء الوفا" (١/ ٢٩). وقال البرهان اللقاني رحمه اللَّه تعالى: والخلاف في غير البقعة التي ضمت أعضاءه الشريفة ﷺ، أما هي. . فأفضل حتى من الجنة والعرش والكرسي. اهـ "مدابغي"
(٧) ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٦٢) عن أم المؤمنين سيدتنا عائشة ﵂، وعزاه للبزار.
1 / 289
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]