256

Fath Mubin

الفتح المبين بشرح الأربعين

Daabacaha

دار المنهاج

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

Goobta Daabacaadda

جدة - المملكة العربية السعودية

Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
(أقاتل الناس) أي: عبدة الأوثان منهم دون أهل الكتاب؛ لأنهم يقولون: لا إله إلا اللَّه، ثم يقاتِلون، ولا يُرفع عنهم السيف حتى يقروا بالشهادتين، قاله الخطابي (١).
لكنه إنما يجيء في رواية أبي هريرة؛ لاقتصارها على: (لا إله إلا اللَّه)، أما على رواية ابن عمر. . فالمراد بهم: جميع الكفار، وتارك الصلاة، أو الزكاة وإن كانوا مسلمين كما دل عليه الحديث، ويأتي موضَّحًا في شرحه، فتخصيص جمع من الشُّراح الناسَ هنا بما قاله الخطابي وَهَمٌ؛ لِمَا عرفت.
وإنما لم تدخل الجن، مع أن لفظ (الناس) قد يشملهم، كما قاله الجوهري، ورسالته ﷺ عامة لهم إجماعًا؛ لأنه لم يرد أنه ﷺ قاتل نوعًا منهم داعيًا لهم للتوحيد، كما فعل ذلك بالإنس، وإنما الذي جاء: أن جماعاتٍ منهم كجن نصيبين وغيرهم أسلموا على يديه ﷺ من غير قتال.
(حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه) مرَّ في بحث الإسلام الكلام على الشهادتين وما يشترط فيهما، فراجعه (٢)، وصريح هذا أن الآتي بهما مؤمنٌ حقًا، وإن كان مقلدًا بالمعنى الذي قررناه ثَمَّ في مبحث الإيمان مع دليله، قال المصنف: (وهو مذهب المحققين، والجماهير من السلف والخلف، واشتراط تعلُّمِ أدلة المتكلمين ومعرفة اللَّه تعالى بها، وإلَّا. . لم يكن من أهل القبلة. . خطأٌ ظاهرٌ؛ فإن المراد: التصديق الجازم، وقد حصل، ولأنه ﷺ اكتفى بالتصديق بما جاء به، ولم يشترط المعرفة بالدليل، وقد تظاهرت بهذا أحاديث في "الصحيح" يحصل بمجموعها التواتر والعلم القطعي) اهـ (٣)
(و) حتى (يقيموا الصلاة) أي: يأتوا بها على الوجه المأمور به، أو يداوموا

(١) انظر "معالم السنن" (٢/ ١٤١).
(٢) انظر ما تقدم (ص ١٤٥) من شرح الحديث الثاني.
(٣) انظر "شرح صحيح مسلم" (١/ ٢١٠ - ٢١١).

1 / 260