الطاعة، أو التوصل إليها؛ كالوطء بقصد إقامة السُّنة، أو الإعفاف، أو تحصيل الولد، وفي تمييز العمد من قسيميه (١)، وفي منع القطع إذا أخذ نحو الدائن مال مدينه بقصد الاستيفاء، وقصد دين الرهن عند الأداء، واللقطة للتملك أو الحفظ، وفسخ من أسلم على أكثر من أربعٍ بقصد الطلاق اختيارًا للنكاح، ولا بقصده اختيارًا للفراق (٢)، ووطء زوجته معتقدًا أنها أجنبيةٌ، وشربُ ماءٍ يظن أنه خمرٌ، وقتل قاتل مورثه يظن أنه معصوم، فيفسق؛ لقصده نحو الزنا، ولا يحدُّ؛ لمصادفته المحل المباح.
لكن قال ابن عبد السلام: (يكون عذابه متوسطًا بين الكبيرة والصغيرة) (٣) لأنه يترتَّب على المفاسد غالبًا، ولم يترتب هنا مفسدةٌ كبيرة، وفي عكسه لا يأثم ولا يحدُّ اعتبارًا بنيته.
ولو خاطب امرأةً بـ (أنت طالق) أو قِنًا بـ (أنت حرٌّ). . طلقت وعتق وإن ظنهما أجنبيينِ؛ لمصادفته المحل الغير المتوقف على نية، فلم تؤثر فيه عند وجود الصريح نفيًا ولا إثباتًا.
وتدخل في غير ذلك ممَّا لا يخفى عليك استحضاره بعد ما تقرر، فعلم أنه إنما أراد التحديد بالسبعين بالنسبة إلى جملة الأبواب، وأما بالنسبة إلى جزئيات المسائل. . فذلك لا ينحصر.
(وإنما لكل امرئ ما) أي: جزاء الذي (نوى) دون ما لم ينوه، ودون ما نواه غيره له، فاستفيد من هذه الجملة -دون التي قبلها- وجوبُ التعيين في نية ما يلتبس دون غيره؛ كالطهارة، والزكاة، والكفارة، والنسك؛ للخبر الصحيح -خلافًا لمن
(١) أي: شبه العمد والخطأ.
(٢) قوله: (بقصد الطلاق اختيارًا للنكلاح. . . إلخ) كمن أسلم على ثمانٍ مثلًا، فقال لأربع منهنَّ: فسختُ نكاحكنَّ، ونوى به الطلاق. . كان اختيارًا لنكاحهن، وكأنه قال: اخترت نكاحكن وطلقتكُنَّ، فينقطع نكاحهن بالفسخ المنوي به الطلاق، وتندفع به الباقيات بالشرع، وإن لم ينو به الطلاق. . كان اختيارًا لفراقهن ونكاح الباقيات؛ وكأنه قال: اخترت فراقكن ونكاحَ الباقيات؛ كما هو مبسوطٌ في محله من كتب الفقه. اهـ هامش (غ)
(٣) القواعد الكبرى (١/ ٣٤).
1 / 128
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]