وفي الحديث الحسن: "إنكم في زمانٍ من ترك منكم عشر ما أمر به. . هلك، ثم يأتي زمانٌ من عمل منهم بعشر ما أُمر به. . نجا" (١).
(وفي رواية: "بعثه اللَّه تعالي فقيهًا عالما"، وفي رواية أبي الدرداء: "وكنت له يوم القيامة شافعًا وشهيدًا" (٢)، وفي رواية ابن مسعود: "قيل له: ادخل من أي أبواب الجنة شئت" (٣)، وفي رواية ابن عمر: "كتب في زمرة العلماء، وحشر في زمرة الشهداء") (٤) وبين الثانية -أعني: "فقيهًا عالمًا" والتي قبلها نوعُ تخالفٍ، بناءً على ما قدمناه: أن الحشر في زمرتهم لا يستدعي مساواتَه لهم، وبين هاتين والأخيرة ذلك أيضًا، وقد يجمع بأن حُفَّاظ الأربعين مختلفو المراتب؛ فمنهم من يحشر في زمرة الفقهاء والعلماء وهم الأدنون، ومنهم الفقيه العالم وهم الأعلون، ومنهم المتوسط وهو الذي كُتب في زمرة العلماء، وحُشر في زمرة الشهداء؛ إذ الكَتْب في زمرة قومٍ يقتضي أنه منهم، بخلاف الحشر.
وأما رواية: "شافعا وشهيدًا"، وأنه يقال له: "ادخل من أي أبواب الجنة شئت". . فيأتيان في الجميع.
(واتفق الحفَّاظ على أنه) أي: الحديث المذكور (حديثٌ ضعيفٌ وإن كثرت طرقه) ومن جملة من أوضح ضعفها: ابن الجوزي في "علله المتناهية" وبرهن عليه (٥)، وكذا الحافظ المنذري، فقال: (ليس في جميع طرقه ما يقوى وتقوم به الحجة؛ إذ لا يخلو طريقٌ منها أن يكون فيها مجهولٌ، أو معروفٌ مشهورٌ بالضعف)، ولمَّا أخرجه ابن عبد البر من حديث مالك. . قال: (هذا غير محفوظٍ ولا معروفٍ عنه، ومن رواه عنه. . فقد أخطأ عليه) وقال في "كتاب العلم":
(١) أخرجه الترمذي (٢٢٦٧) عن سيدنا أبي هريرة ﵁، وقال: (هذا حديث غريب)، وله شاهد عند الإمام أحمد (٥/ ١٥٥) عن سيدنا أبي ذر ﵁: أن النبي ﷺ قال: "إنكم في زمان علماؤه كثير، خطباؤه قليل، من ترك فيه عَشِير ما يعلم. . هوى -أو قال: هلك- وسيأتي على الناس زمانٌ يقِلُّ علماؤه، ويكثر خطباؤه، من تمسَّك فيه بعشير ما يعلم. . نجا".
(٢) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (١٥٩٧).
(٣) ذكره العلامة الهندي في "كنز العمال" (٢٩١٨٨) وعزاه للديلمي.
(٤) ذكره العلامة الهندي في "كنز العمال" (٢٩١٩١).
(٥) انظر "العلل المتناهية" (١/ ١١٩) وما بعدها.
1 / 105
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]