476

Fathul Majiid

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

Tifaftire

محمد حامد الفقي

Daabacaha

مطبعة السنة المحمدية،القاهرة

Daabacaad

السابعة

Sanadka Daabacaadda

١٣٧٧هـ/١٩٥٧م

Goobta Daabacaadda

مصر

الثامنة: عادة السلف في إزالة الشبهة بسؤال العلماء.
التاسعة: إن العلماء أجابوه بما يزيل شبهته، وذلك أنهم نسبوا الكلام إلى رسول الله ﷺ فقط.
باب: " ما جاء في المصورين"
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة " ١. أخرجاه.
ولهما عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: " أشد الناس عذابا يوم القيام الذين يضاهئون بخلق الله " ٢.
ولهما عن ابن عباس سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كل مصور في النار، يُجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم " ٣.
ولهما عنه مرفوعا: " من صور صورة في الدنيا، كُلِّفَ أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ " ٤.

قوله: "باب ما جاء في المصورين" أي من عظيم عقوبة الله لهم وعذابه.
وقد ذكر النبي ﷺ من العلة: وهي المضاهاة بخلق الله؛ لأن الله تعالى له الخلق والأمر، فهو رب كل شيء ومليكه، وهو خالق كل شيء وهو الذي صور جميع المخلوقات، وجعل فيها الأرواح التي تحصل بها الحياة، كما قال تعالى: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْأِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ ٥. فالمصور لما صور الصورة على شكل ما خلقه الله تعالى من إنسان وبهيمة صار مضاهئا لخلق الله. فصار ما صوره عذابا له يوم القيامة، وكلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ، فكان أشد الناس عذابا; لأن ذنبه من أكبر الذنوب.
فإذا كان هذا فيمن صور صورة على مثال ما خلقه الله تعالى من الحيوان، فكيف بحال من سوّى المخلوق برب العالمين وشبهه بخلقه، وصرف له شيئا من العبادة التي ما خلق الله الخلق إلا ليعبدوه وحده بما لا يستحقه غيره من كل عمل يحبه الله من العبد ويرضاه؟ فتسوية المخلوق بالخالق بصرف حقه لمن لا يستحقه من خلقه، وجعله شريكا له فيما اختص به تعالى وتقدس، هو أعظم ذنب عُصي الله تعالى به. ولهذا أرسل رسله وأنزل كتبه لبيان هذا الشرك

١ البخاري: التوحيد (٧٥٥٩)، ومسلم: اللباس والزينة (٢١١١)، وأحمد (٢/٢٣٢) .
٢ البخاري: كتاب اللباس (٥٩٥٤): باب ما وطئ من التصوير. ومسلم: كتاب اللباس والزينة (٢١٠٦) (٩٢): باب تحريم تصوير صورة الحيوان.
٣ أخرجه البخاري بنحوه: كتاب البيوع (٢٢٢٥): باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح. ومسلم: كتاب اللباس والزينة (٢١١٠) (٩٩): باب تحريم تصوير صورة الحيوان واللفظ له.
٤ البخاري: التعبير (٧٠٤٢)، ومسلم: اللباس والزينة (٢١١٠)، والترمذي: اللباس (١٧٥١)، والنسائي: الزينة (٥٣٥٨،٥٣٥٩)، وأبو داود: الأدب (٥٠٢٤)، وأحمد (١/٢١٦،١/٢٤١) .
٥ مسلم: الجنائز (٩٦٩)، والترمذي: الجنائز (١٠٤٩)، والنسائي: الجنائز (٢٠٣١)، وأبو داود: الجنائز (٣٢١٨)، وأحمد (١/٩٦) .
٥ سورة السجدة آية: ٧-٨-٩.

1 / 480