397

Fathul Majiid

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

Tifaftire

محمد حامد الفقي

Daabacaha

مطبعة السنة المحمدية،القاهرة

Daabacaad

السابعة

Sanadka Daabacaadda

١٣٧٧هـ/١٩٥٧م

Goobta Daabacaadda

مصر

أمد يدي إلى رأسه، فإذا استمكنت منه فدونكم، قال: فلما نزل وهو متوشح. فقالوا: نجد منك ريح الطيب، قال: نعم، تحتي فلانة أعطر نساء العرب، قال: فتأذن لي أن أشم منه؟ قال: نعم. فشم، فتناول فشم، ثم قال: أتأذن لي أن أعود؟ قال: فاستمكن من رأسه. ثم قال: دونكم. قال: فقتلوه " ١.
وفي قصة عمر: بيان أن المنافق المغموض بالنفاق إذا أظهر نفاقه قتل، كما في الصحيحين وغيرهما:
أن النبي ﷺ إنما ترك قتل من أظهر نفاقه منهم تأليفا للناس؛ فإنه قال: " لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه " ٢. فصلوات الله وسلامه عليه.

١ مسلم كتاب الجهاد والسير (١٨٠١) (١١٩): باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود. من حديث جابر بن عبد الله ﵄. وهذا تقصير، فالحديث أخرجه البخاري أيضا: كتاب الرهن (٢٥١٠): باب رهن السلاح.
٢ البخاري: كتاب المناقب (٣٥١٨): باب ما ينهى من دعوى الجاهلية. مسلم: كتاب البر والصلة (٢٥٨٤) (٦٣): باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما. من حديث جابر بن عبد الله ﵄.
باب: من جحد شيئا من الأسماء والصفات، وقول الله تعالى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ ١.

قوله: "باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات. وقول الله تعالى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ .
سبب نزول هذه الآية معلوم مذكور في كتب التفسير وغيرها. وهو أن مشركي قريش جحدوا اسم "الرحمن" عنادا. وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ٢. و"الرحمن" اسمه وصفته، دل هذا الاسم على أن الرحمة وصفه سبحانه، وهي من صفات الكمال; فإذا كان المشركون جحدوا اسما من أسمائه تعالى، وهو من الأسماء التي دلت على كماله سبحانه وبحمده، فجحود معنى هذا الاسم ونحوه من الأسماء يكون كذلك، فإن جهم بن صفوان ومن تبعه يزعمون أنها لا تدل على صفة قائمة بالله تعالى، وتبعهم على ذلك طوائف من المعتزلة والأشاعرة وغيرهم.
فلهذا كفرهم كثيرون من أهل السنة. قال العلامة ابن القيم -رحمه الله تعالى-:
ولقد تقلد كفرهم خمسون في ... عشر من العلماء في البلدان
واللالكائي الإمام حكاه عن ... هم بل حكاه قبله الطبراني
فإن هؤلاء الجهمية ومن وافقهم على التعطيل جحدوا ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله

١ سورة الرعد آية: ٣٠.
٢ سورة الإسراء آية: ١١٠.

1 / 401