393

Fathul Majiid

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

Tifaftire

محمد حامد الفقي

Daabacaha

مطبعة السنة المحمدية،القاهرة

Daabacaad

السابعة

Sanadka Daabacaadda

١٣٧٧هـ/١٩٥٧م

Goobta Daabacaadda

مصر

الأخبار، وشاهده في القرآن قوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ ١ الآية. وقوله: " ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ ٢. وقوله: " ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ ٣، ونحوه هذه الآيات.
قوله: "لا يؤمن أحدكم" أي لا يكون من أهل كمال الإيمان الواجب الذي وعد الله أهله عليه بدخول الجنة والنجاة من النار. وقد يكون في درجة أهل الإساءة والمعاصي من أهل الإسلام.
قوله: "حتى يكون هواه تبعا لما جئت به". "الهوى" بالقصر، أي ما يهواه وتحبه نفسه وتميل إليه، فإن كان الذي تحبه وتميل إليه نفسه ويعمل به تابعا لما جاء به رسول الله ﷺ لا يخرج عنه إلى ما يخالفه. فهذه صفة أهل الإيمان المطلق. وإن كان بخلاف ذلك أو في بعض أحواله أو أكثرها انتفى عنه من الإيمان كماله الواجب، كما في حديث أبي هريرة: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن "٤ ٥ يعني أنه بالمعصية ينتفي عنه كمال الإيمان الواجب، وينزل عنه في درجة الإسلام، وينقص إيمانه، فلا يطلق عليه الإيمان إلا بقيد المعصية أو الفسوق. فيقال: مؤمن عاص، أو يقال: مؤمن بإيمانه فاسق بمعصيته; فيكون معه مطلق الإيمان الذي لا يصح إسلامه إلا به. ٦
كما قال تعالى: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ ٧. والأدلة على ما عليه سلف الأمة وأئمتها -أن الإيمان: قول وعمل ونية يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، من كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ

١ سورة النساء آية: ٦٥.
٢ سورة الأحزاب آية: ٣٦.
٣ سورة القصص آية: ٥٠.
٤ البخاري: كتاب الأشربة (٥٥٧٨): باب قول الله تعالى: إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. ومسلم: كتاب الإيمان (٥٧) (١٠٠): باب نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله.
٥ رواه البخاري ومسلم.
٦ في قرة العيون: وهذا التوحيد الذي لا يشوبه شرك ولا كفر. وهذا هو الذي يذهب إليه أهل السنة والجماعة خلافا للخوارج والمعتزلة؛ فإن الخوارج يكفرون بالذنوب، والمعتزلون لا يطلقون عليه الإيمان، ويقولون بتخليده في النار، وكلا الطائفتين ابتدع في الدين وترك ما دل عليه الكتاب والسنة. وقد قال تعالى: (٤: ٤٨) (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) . فقيد مغفرة ما دون الشرك بالمشيئة، وتواترت الأحاديث بما يحقق ما ذهب إليه أهل السنة. فقد أخرج البخاري وغيره عن أنس عن النبي ﷺ قال: " يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وفي قلبه وزن ذرة من خير ".
٧ سورة النساء آية: ٩٢.

1 / 397