577

Furitaanka Beyaanka

فتح البيان في مقاصد القرآن

Daabacaha

المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر

Goobta Daabacaadda

صَيدَا - بَيروت

Gobollada
Hindiya
وعن علي قال: نزلت هذه الآية في الزكاة المفروضة، وعن ابن عباس قال: كان أصحاب رسول الله ﵌ يشترون الطعام الرخيص ويتصدقون فأنزل الله هذه الآية. (١)
(ولستم بآخذيه) أي والحال أنكم لا تأخذونه في معاملاتكم في وقت من الأوقات، هكذا بيّن معناه الجمهور، وقيل معناه ولستم بآخذيه لو وجدتموه في السوق يباع (إلا أن) أي بأن (تغمضوا فيه) هو من أغمض الرجل في أمر كذا إذا تساهل ورضي ببعض حقه وتجاوز وغض بصره عنه.
وقرىء بفتح التاء وكسر الميم مخففًا، وقرىء بضم التاء وكسر الميم مشددة، والمعنى على الثانية إلا أن تهضموا سومها من البائع منكم، وعلى الثالثة إلا أن تأخذوا بنقصان، قال ابن عطية: وقراءة الجمهور وهي الأولى تخرج على التجاوز أو على تغميض العين لأن أغمض بمنزلة غمض، أو على أن " إلا " بمعنى حتى أي حتى تأتوا غامضًا من التأويل والنظر في أخذ ذلك، والإغماض يطلق على كل من التساهل في الشيء وأطباق جفن العين.
وإذا عرفت هذا عرفت أن لا حاجة لدعوى المجاز والكناية التي قالها بعضهم. والمعنى لستم بآخذيه في حال من الأحوال إلا في حال الإغماض.
(واعلموا أن الله غني) عن صدقاتكم لم يأمركم بالتصدق لعوز واحتياج إليها بل لنفعكم بها واحتياجكم لثوابها فينبغي لكم أن تتحروا فيها الطيب (حميد) محمود في أفعاله على كل حال من التعذيب والإثابة.

(١) وكان يقول: لو أن أحدكم أهدى إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا على إغماض أو حياء " فكان الصحابة بعد ذلك يأتون بصالح ما عندهم " رواه ابن أبي حاتم والترمذي.

2 / 128