Furitaanka Beyaanka
فتح البيان في مقاصد القرآن
Daabacaha
المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
Goobta Daabacaadda
صَيدَا - بَيروت
Gobollada
Hindiya
الغنم والصياح بها. والعرب تضرب المثل براعي الغنم في الجهل ويقولون أجهل من راعي ضان، قال ابن عباس: مثل الذين كفروا مثل البقر والحمار والشاة إن قلت لبعضها كلامًا لم يعلم ما تقول غير أنه يسمع صوتك، وكذلك الكافر إن أمرته بخير أو نهيته عن شر أو وعظته لم يعقل ما تقول غير أنه يسمع صوتك، ونحوه قال مجاهد والدعاء والنداء بمعنى واحد وسوغ العطف اختلاف اللفظ.
(صم بكم عمي) هذا نتيجة ما قبله، ورفع على الذم أي هم صم عن سماع الحق ودعاء الرسول (بكم) عن النطق بالحق (عمي) عن طريق الهدى (وفهم لا يعقلون) أي بالعقل للإخلال بالنظر نتيجة للنتيجة، قيل المراد به العقل الكسبي، لأن العقل الطبيعي كان حاصلًا فيهم، قال عطاء: هم اليهود الذين أنزل الله فيهم (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب) إلى قوله فما أصبرهم على النار.
(يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) هذا تأكيد للأمر الأول أعني قوله: (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا) هو وإنما خص المؤمنين هنا لكونهم أفضل أنواع الناس، قيل والمراد بالأكل الانتفاع وقيل المراد به الأكل المعتاد وهو الظاهر، وقيل أن الأمر في كلوا قد يكون للوجوب كالأكل لحفظ النفس ودفع الضر عنها، وقد يكون للندب كالأكل مع الضيف، وقد يكون للإباحة إذا خلا من هذه العوارض، وعن عمر بن عبد العزيز أن المراد بما في الآية طيب الكسب لا طيب الطعام، وقال الضحاك: أنها حلال الرزق.
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي وابن المنذر وابن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: " إن الله لا يقبل إلا طيبًا وأن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما
1 / 340