580

Fath Baqi

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

Tifaftire

عبد اللطيف هميم وماهر الفحل

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الطبعة الأولى

Sanadka Daabacaadda

1422 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

ثُمَّ بيَّنَ مَرْتَبَتَهُمْ، فَقَالَ: (وَهُمْ) كُلُّهم باتفاقِ أهلِ السُّنَّةِ عَلَى ما حَكَاهُ ابنُ
عَبْدِ البَرِّ (١) (عُدُولٌ) وإنْ دَخلُوا في الْفِتْنَةِ نظرًا إلى ما اشتَهَرَ عَنْهُمْ مِنَ المآثِرِ الْجَميلَةِ، ولقولِهِ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (٢)، وقولِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوْا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (٣).
ولقولِهِ ﷺ: «لاَ تَسُبُّوْا أصْحَابِيْ، فَوَالَّذِيْ نَفْسِيْ بِيَدِهِ، لَوْ أنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيْفَهُ» رَوَاهُ الشَّيْخانِ (٤).
وَقَولُهُ ﷺ: «اللهَ اللهَ فِيْ أصْحَابِيْ لاَ تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّيْ أحبهُم، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِيْ أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِيْ، وَمَنْ آذَانِيْ فَقَدْ آذَى اللهَ وَمَنْ آذَى اللهَ (٥) فَيُوْشِكُ أنْ يَّأْخُذَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٦)، وابنُ حِبّانَ في " صَحِيْحِهِ " (٧).
وَ(قِيْلَ: لاَ) يحكمُ بعدالةِ (مَنْ دَخَلاَ) مِنْهُمْ (في فِتْنَةٍ) وقعَتْ من حينِ مَقْتَلِ عُثْمَانَ، كالجمَلِ وصفينَ إلا بَعْدَ البَحْثِ عَنْهَا؛ لأنَّ أحدَ الفريقينِ فاسقٌ (٨).

(١) وعبارته: «ونحن وإن كان الصحابة ﵃ قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين، وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول» الاستيعاب ١/ ٩.
(٢) آل عمران: ١٠٤.
(٣) البقرة: ١٤٣.
(٤) أخرجه البخاري٥/ ١٠ (٣٦٧٣)، ومسلم ٧/ ١٨٨ (٢٥٤١) (٢٢٢)، وكذلك أخرجه الطيالسي (٢١٨٣)، وعلي بن الجعد (٧٦٠) و(٣٥٥٣)، وابن أبي شيبة (٣٢٣٩٤)، وأحمد ٣/ ١١ و٥٤، وفي الفضائل له (٥) و(٦) و(٧)، وعبد بن حميد (٩١٨)، وأبو داود (٤٦٥٨)، والترمذي (٣٨٦١)، وابن أبي عاصم (٩٨٨) إلى (٩٩١)، والبزار (٢٧٦٨)، وأبو يعلى (١٠٨٧) و(١١٩٨)، وابن حبان (٧٠٠٣)، والخطيب البغدادي في " تاريخه " ٧/ ١٤٤، والبغوي (٣٥٩) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٥) عبارة: «ومن آذى الله» لم ترد في (م).
(٦) (٣٨٦٢).
(٧) (٧٢٦٥). وأخرجه أحمد ٤/ ٨٧ و٥/ ٥٤ و٥٥و ٥٧، وفي الفضائل له (٣)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على الفضائل (٢) و(٤)، وأبو نعيم في الحلية ٨/ ٢٨٧، والبغوي (٣٨٦٠)، والمزي في تهذيب الكمال ١٧/ ١١٢. من حديث عبد الله بن مغفل.
(٨) قال ابن كثير في إختصار علوم الحديث: ١٨٢: «وقول المعتزلة: الصّحابة عدول إلا من قاتل عليًا: قول باطل مرذول ومردود».

2 / 190