Furitaanka Albaabka Daryeelka
فتح باب العناية بشرح النقاية
Baare
محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم
Daabacaha
دار الأرقم بن أبي الأرقم
Lambarka Daabacaadda
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
Noocyada
Fiqhiga Xanafiyada
والذَّكَرِ.
===
وقال الشافعي وأحمد: يَنْقُضُ مَسُّ المرأةِ التي غيرُ مَحْرَمٍ وضوءَ اللامس، وهو قولُ عُمَر وبعضِ الصحابة لقوله تعالى: ﴿أو جاء أحدٌ منكم من الغائطِ أو لمَسْتُم النّساءَ﴾ (^١) بقصر اللام كما قرأه حمزة والكِسائي (^٢)، وحقيقةُ اللَّمْس المَسُّ، لقوله تعالى: ﴿فَلَمَسُوه بأيديهم﴾ (^٣) . وقال مالك: يُنْقَضُ بالمَسِّ إذا كان يتلذَّذُ به.
ولنا ما في «الصحيحين» من حديث عائشة ﵂: أنها قالتْ: كنتُ أنامَ بين يدَيْ رسولِ الله ﵊ ورِجْلاي في قِبْلتِه، فإذا سَجَدَ غمَزَني فقبضتُ رِجْلَيّ، وإذا قام بسطتُهما، وما في «السُّنَّن الأربعة»: عن عائشة: أنَّ النبي ﵊ كان يُقَبِّلُ بعضَ أزواجه ثم يُصَلّي ولا يتوضَّأ، ورواه البَزَّار في «مسنده» بإسنادٍ حسَّنه.
وأُجِيبَ عن الآية بأنَّ اللَّمْسِ يُكْنى به عن الجماع، وحَمْلُ الآية عليه أولى ليُوافِقَ قراءةَ: ﴿لامَسْتُم﴾ فإنه مُفسَّر بالجماع عند الجمهور، وقد قال ابنُ عباس: المُرادُ باللَّمْس: الجماعُ، إلا أنَّ الله تعالى حَيِيٌّ كَنَّى بالحَسن عن القبيح، كما كَنَّى بالمَسِّ عن الجماع في قوله تعالى: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أن تَمَسُّوهُنَّ﴾ (^٤)، والمُرادُ الجماعُ بالإِجماع، ولأنَّ الآية تَصيرُ بيانًا لكون اللَّمس رافعًا للحدث الأصغر والأكبر.
(و) لا (الذَّكَرِ) أي ولا يَنْقُضُ الوضوءَ مَسُّ ذَكَرِه أو ذَكَرِ غيرِه مطلقًا.
وقال الشافعي: يَنْقُضُه إن كان بِبَطْن الكفّ أو بطنِ الأصابع، وبه قال مالكٌ إذا كان بشهوة، وقال أحمد: مَسُّ الفَرْج يَنْقُض الوضوءَ ذَكَرًا كان أو أُنثى، لما روى أحمد والطبراني عن أَبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «إذا أفضى أحدُكم بيده إلى فَرْجه ليس دونها حِجاب فقد وجَبَ عليه الوضوءُ»، وما روى أصحابُ «السُّنَن الأربعة»: عن بُسْرة بنتِ صفوان أَنه ﵊ قال: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَه فليتوضَّأ».
ولنا ما رواه الجماعة إلا ابن ماجه عن قَيْس بن طَلْق، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه سُئِلَ عن الرجل يَمَسُّ ذَكَرهُ، في الصلاة؟ فقال: «هل هو إلا بَضْعَةٌ منك»، بفتح الموحَّدة، أي قِطعة من جسدك، قال الترمذي: هذا الحديثُ أحسَنُ شيء يُروَى في هذا الباب، ورواه ابن حِبَّان في «صحيحه»، ورواه الطَّحاوي وقال: هذا حديثٌ مستقيمٌ غيرُ
_________
(^١) سورة النساء، آية: (٢٣).
(^٢) انظر "البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة" ص ٨٠.
(^٣) سورة الأنعام، آية: (٧).
(^٤) سورة البقرة، آية: (٢٣٧).
1 / 70