373

Fath Allah Hamid

فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد

القول الثامن عشر: كل اسم إذا دعا العبد به ربه بحيث لا يكون في فكره غير الله، قال جعفر الصادق والجنيد وغيرهما: أخرج # أبو نعيم في الحلية عن أبي يزيد البسطامي أنه سأل رجلا عن الاسم الأعظم فقال: ليس له حد محدود إنما هو فراغ قلبك بوحدانيته فإذا كنت كذلك فادفع إلى أي اسم شئت فإنك تحصل مقصودك.

وأخرج أبو نعيم عن أبي سليمان الداراني قال: سألت بعض المشايخ عن الاسم الأعظم فقال: تعرف قلبك؟ قلت: نعم، قال: الأعظم، فقال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم أطع الله يطعك.

القول التاسع عشر: اللهم، قال الحسن البصري: اللهم مجمع الدعاء، وقال النضر بن شميل، من قال اللهم فقد دعا الله بجميع أسمائه.

القول العشرون: آلم أخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال: آلم اسم الله الأعظم وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: آلم اسم من أسماء الله الأعظم انتهى.

الحاصل أن المشروع المرضي المأمور به أن يدعو الله بأسمائه الحسنى كما قال تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} . [الأعراف: 180] . أو تدعوه بالأعمال الصالحة كما سأل الله بأصحاب الغار بأعمالهم الصالحة ففرج الله عنهم.

فإن قلت: الأنبياء لهم جاه وإني أسأل الله بجاههم، قلت: بلى لهم جاه كما قال تعالى عن موسى: {وكان عند الله وجيها} . [الأحزاب: 69] . وقال عن عيسى: {وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين} . [آل عمران: 45] . ولكن جاههم وقربهم عند الله من من الله عليهم باتباعهم أمر الله واجتنابهم نهيه وذا نفعه لهم خاصة بما عملوا فضلا من الله ورحمة ولا لنا منفعة من ذلك الجاه والقرب تعود علينا فبأي شيء نتوسل إلى الله به؟ بلى إن توسلت إلى الله بإيمانك بهم # وبما جاؤوا به وبحبك لهم فيكون، لأن ذلك كله من الأعمال الصالحة.

Bogga 426