Fath al-Qadeer Sharh al-Hidayah
فتح القدير شرح الهداية
Daabacaha
مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده
Lambarka Daabacaadda
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1389 AH
Goobta Daabacaadda
مصر
Noocyada
Fiqhiga Xanafiyada
وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي تَقْدِيرِهِ بِذَهَابِ ثُلُثِ اللَّيْلِ.
ــ
[فتح القدير]
وَغَيْبُوبَتُهُ بِسُقُوطِ الْبَيَاضِ الَّذِي يَعْقُبُ الْحُمْرَةَ وَإِلَّا كَانَ بَادِيًا، وَيَجِيءُ مَا تَقَدَّمَ: أَعْنِي إذَا تَعَارَضَتْ الْأَخْبَارُ لَمْ يَنْقَضِ الْوَقْتُ بِالشَّكِّ.
وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ فِي رِوَايَةٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْمُزَنِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْخَطَّابِيُّ، وَاخْتَارَهُ الْمُبَرِّدُ وَثَعْلَبٌ، وَلَا يُنْكَرُ أَنَّهُ يُقَالُ عَلَى الْحُمْرَةِ يَقُولُونَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ كَأَنَّهُ الشَّفَقُ كَمَا يُقَالُ عَلَى الْبَيَاضِ الرَّقِيقُ، وَمِنْهُ شَفَقَةُ الْقَلْبِ لِرِقَّتِهِ، غَيْرَ أَنَّ النَّظَرَ عِنْدَ التَّرْجِيحِ أَفَادَ تَرْجِيحَ أَنَّهُ الْبَيَاضُ هُنَا، وَأَقْرَبُ الْأَمْرِ أَنَّهُ إذَا تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ الْحُمْرَةُ أَوْ الْبَيَاضُ لَا يَنْقَضِي بِالشَّكِّ، وَلِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي إبْقَاءِ الْوَقْتِ إلَى الْبَيَاضِ لِأَنَّهُ لَا وَقْتَ مُهْمَلٌ بَيْنَهُمَا فَبِخُرُوجِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعِشَاءِ اتِّفَاقًا، وَلَا صِحَّةَ لِصَلَاةٍ قَبْلَ الْوَقْتِ، فَالِاحْتِيَاطُ فِي التَّأْخِيرِ،
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ أَنَّهُ مَا لَمْ يَطْلُعْ الْفَجْرُ فَقِيلَ لَمْ يُوجَدْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْمَوَاقِيتِ ذَلِكَ، وَمُلَخَّصُ كَلَامِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ يَظْهَرُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا مُوسَى وَالْخُدْرِيَّ ﵃ رَوَوْا «أَنَّهُ ﷺ أَخَّرَهَا إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ»، وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَنَسٌ أَنَّهُ أَخَّرَهَا حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ، وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ أَخَّرَهَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ.
وَرَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ «أَنَّهُ أَعْتَمَ بِهَا حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ»، وَكُلُّهَا فِي الصَّحِيحِ.
قَالَ فَثَبَتَ أَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ وَقْتٌ لَهَا، وَلَكِنَّهُ عَلَى أَوْقَاتٍ ثَلَاثَةٍ، إلَى الثُّلُثِ أَفْضَلُ، وَإِلَى النِّصْفِ دُونَهُ، وَمَا بَعْدَهُ دُونَهُ، ثُمَّ سَاقَ بِسَنَدِهِ إلَى نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ ﵁ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: وَصَلِّ الْعِشَاءَ أَيَّ اللَّيْلِ شِئْت وَلَا تَغْفُلْهَا.
وَلِمُسْلِمٍ فِي قِصَّةِ التَّعْرِيسِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إنَّمَا التَّفْرِيطُ أَنْ تُؤَخِّرَ صَلَاةً حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى»، فَدَلَّ عَلَى بَقَاءِ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى، وَدُخُولُ الصُّبْحِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْوَتْرِ فَهُوَ مَا أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ «خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إنَّ اللَّهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ وَهِيَ الْوَتْرُ،
1 / 223